الأربعاء , فبراير 21 2024

هل ستكون دمشق حاضرة في قمة الرياض في آذار المقبل؟

هل ستكون دمشق حاضرة في قمة الرياض في آذار المقبل؟

شام تايمز

شهدت العلاقات “السورية – العربية” تطورات لافتة في الأشهر الماضية، بدت أكثر وضوحاً مع دول عربية عدّة، من خلال التضامن مع دمشق عُقب الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد، على حين يرى خبراء أن هناك مؤشرات سعوديّة في مسار الانفتاح السياسي مع سوريا بالتزامن مع قرب انعقاد القمة العربية في الرياض نهاية آذار المقبل، والتي يرجّح البعض حضور دمشق فيها، لتكون بداية فعلية لانتهاء الأزمة السورية عربياً بعد تعليق عضويتها عام 2011 بقرار عربي لا يتوافق وميثاق الجامعة حينها.

شام تايمز

ويوضح أستاذ العلاقات الدولية في جامعة “صن يات سين”- بكين، الدكتور شاهر الشاهر في حديث لـ “أثر برس” حول مدى إمكانية حضور دمشق للقمة بالقول: “أعتقد أنّ السعودية كسرت حاجز الجليد بينها وبين دمشق، وتعمل حالياً على عودة دمشق للجامعة العربية”. وأردف الشاهر، “إنّ القمة العربية المقبلة والتي ستعقد في الرياض ستكون قمة جامعة، مرجحاً أنّ تسير الأمور بهذا الاتجاه، وأنّ تكون عودة العلاقات مع السعودية مرحلة حقيقية لإعادة الإعمار في سوريا”. وهنا يوافق الشاهر، المحلل السعودي الدكتور علي العنزي، الذي أكّد الأمس في لقاء تلفزيوني تبثه قناة “الشرق” الإخبارية السعودية، أن المملكة لن تكون عائقاً أمام عودة سوريا إلى الجامعة العربية، وأنّها تسعى إلى لم الشمل العربي وتسعى بكل جهدها ألا تكون أي دولة عربية خارج القمة.

أستاذ العلاقات الدولية في دمشق الدكتور بسام أبو عبد الله يتفق مع “الشاهر” و”العنزي”، لكنه يرى أنّ دمشق ليست متسرعة، وإن حضرت لن يكون ذلك مشروطاً بأي شرط يملى عليها، إذ يوضح أبو عبد الله في حديثه لـ”أثر برس” أنّه إذا كانت الدعوة وجهت بشكل رسمي ولائق فإن سوريا ستدرس ذلك بالتأكيد، وأضاف: “الاتجاه الآن هو أنّ دمشق تركز على تعزيز العلاقات الثنائية أو الثنائية مع الدول العربية، ولا تضع العودة إلى الجامعة العربية ضمن أولوياتها لأنها أساساً لم تخرج من الجامعة من جهة”.

واعتبر أبو عبد الله أنه مع استمرار وجود دولة عربية صغيرة _ في إشارة إلى قطر_ تستطيع أن توقف دولة مؤسسة للجامعة، فإن هذا يتطلب إعادة النظر بكل أداء ومؤسسات الجامعة العربية.

وعن العلاقات السورية – السعودية، يفسر الشاهر أسباب التطورات الحاصلة بين البلدين، بردّها إلى اعتبارات عدّة منها ما هو داخلي وأخرى إقليمية ودولية، فعلى الصعيد الداخلي، يرى الشاهر أنّ المملكة، شهدت تغيرات على مستوى المسؤولة عن توتر العلاقات مع سوريا، حيث يلعب ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الأمير محمد بن سلمان دوراً كبيراً في قيادة المملكة وقد وجد نفسه في الصف الأقرب إلى حلفاء سوريا روسيا والصين. أمّا بالنسبة لسوريا، بحسب الشاهر، فإنّ “سياستها الخارجية تتلخص في الانفتاح على بعدها العربي ونسيان الماضي وفتح صفحة جديدة في العلاقات بينها وبين باقي الدول العربية شريطة احترام وحدتها وسلامة أراضيها واحترام خيارات الشعب السوري”.

وفي السياق نفسه، يربط أبو عبد الله مؤشرات التطورات بين دمشق والرياض، بالتطورات الثنائية التي حصلت بين سوريا والدول العربية، فيقول: إنّ سوريا تسعى إلى تطوير علاقاتها الثنائية مع كل الدول العربية، كلٌ منها على حدى، والدليل على ذلك، برأيه، التطورات التي شهدتها العلاقات “السورية- الإماراتية”، و”السورية- الجزائرية، و”السورية- العمانية”، “والسورية- العراقية”، وذلك بما يتفق والمصالح المشتركة لكل بلد عربي. مشيراً إلى أنّ سوريا اليوم تحتاج إلى بناء علاقات ثنائية فعلية والحقيقية التي تنتج مصالح للشعوب مع الدول العربية، وليست علاقات مبنية على البيانات وما شابه، لافتاً إلى أنّ هناك قوة فُتحت في الجدار وستتوسع، ولا يوجد مجال للتراجع، والزلزال فضح كل المقاربات التي حيكت ضد سوريا خاصة من الغرب وبات هناك اليوم رأي عام. فالتوجه الرئيس اليوم برأيه، يتجه نحو الاستقطاب الفعلي والحقيقي واستثمار العلاقات الثنائية في الاقتصاد والاستثمار والتنمية وبناء الجسور والغاز توليد الكهرباء والثقافة والتعليم.. وغيرها.

ويجدد الشاهر تأكيد التغيرات الحاصلة في السياسة الخارجية السورية والتي برأيه حصل تغير هنا لجهة لبحث عن مصالح سوريا وجعلها فوق أي اعتبار مع احترام العلاقة مع الحلفاء والأصدقاء، ومن هنا وفي ظل ما تعانيه سوريا من ظروف اقتصادية صعبة، فإنّ التقارب مع الدول العربية وخاصة السعودية يشكل أولوية لسوريا في المرحلة الحالية والمستقبلية. لافتاً إلى أنّ هناك تطورات حصلت على المستوى الإقليمي لا بد من الإشارة إليها وخاصة التغيرات الإيجابية أيضاً في مسار العلاقات السورية- البحرينية والتي تعد دلالة واضحة تعكس التوجهات السعودية المقبلة”.

خلفية سريعة لأبرز الأحداث

وكانت جامعة الدول العربية قد علقت في العام 2011، عضوية سوريا، بعد اندلاع الأزمة السورية في آذار من العام نفسه، وبقي المقعد شاغراً في كل الاجتماعات، ما عدا اجتماع القمة في آذار 2013، حيث شغل المقعد آنذاك عن المعارضة السورية معاذ الخطيب رئيس “الائتلاف” المعارض.

وفي تشرين الثاني 2021، جرى في القاهرة لقاء جمع مدير إدارة الاستخبارات العامة السورية اللواء حسام لوقا ورئيس الاستخبارات السعودية خالد الحميدان خلال المنتدى العربي الاستخباراتي الذي عقد في القاهرة.

وفي آذار 2021، أعرب وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، خلال مؤتمر صحافي جمعه بنظيره الروسي سيرغي لافروف، عن دعم الرياض لعودة سوريا إلى محيطها العربي، مؤكداً أن الحل في سوريا لن يكون إلا سياسياً.

وفي أيار 2021، شارك وزير السياحة السوري في اجتماع لجنة منظمة السياحة العالمية للشرق الأوسط في العاصمة السعودية، وحضر افتتاح المكتب الإقليمي للشرق الأوسط ومؤتمر إنعاش السياحة في الرياض، بدعوة من وزارة السياحة السعودية ومنظمة السياحة العالمية.

وقد أدى البيان الصادر عن لجنة المتابعة والتشاور السياسي السعودية المصرية التي عُقدت في الرياض في 12 كانون الثاني 2023، والذي جاء رداً على التهديدات التركية باجتياح الأراضي السورية، دوراً إيجابياً في إعادة الثقة بين البلدين، إذ أعلنا موقفاً واضحاً يؤكّد وحدة الأراضي السورية وسلامتها.

ومنذ قرابة شهرين، جرى الحديث عن زيارة قام بها اللواء حسام لوقا إلى المملكة، وقيل إنها توجت بالنجاح، فاسحة المجال للبدء بالعلاقات السياسية بين البلدين. مع الإشارة إلى أنّه وفي خضم الحديث عن التطورات السياسية بين البلدين، وصلت اليوم أول طائرة مساعدات إغاثية لمتضرري الزلزال من الرياض حطّت في مطار حلب الدولي بعد قطيعة دامت أكثر من 12 عاماً.

قصي المحمد/ أثر برس

شام تايمز
شام تايمز