الجمعة , مارس 1 2024

“بي بي سي” تروي مأساة عائلات سوريّة تعتاش على مكب قمامة للقوات الأمريكية بالحسكة

“بي بي سي” تروي مأساة عائلات سوريّة تعتاش على مكب قمامة للقوات الأمريكية بالحسكة

شام تايمز

سلّطت هيئة الإذاعة البريطانية في تقرير الضوء على الأوضاع الإنسانية العصيبة التي يعانيها الأهالي في مناطق شمال شرق سوريا الخاضعة لسيطرة ميليشيا قسد والتحالف الدولي رغم غنى المنطقة بالثروات والمحاصيل.
وفيما يلي ترجمة التقرير كما جاء في الموقع:
وسط أكوام من النفايات، ومحاطة بالأبخرة السامة الناتجة عن حرق النفايات، تبحث مجموعة صغيرة من الناس عن طعام للأكل والبلاستيك لبيعه لإعادة تدويره.
ليست هذه هي الحياة التي أرادتها “عليا” لأطفالها.
على مدار السنوات الثلاث الماضية، كانت تنطلق في الساعة السابعة صباحاً كل يوم في رحلة تستغرق ساعتين إلى مكب النفايات في تل بيدر، شمال شرق سوريا، وغالباً ما تأخذ ولاء معها.
ابنة “عليا” الكبرى، التي ولدت عندما كانت عليا بالكاد في سن المراهقة، تبقى في المنزل لرعاية طفل أصغر منها.
عليا وولاء لا تعودان حتى غروب الشمس. بحلول هذا الوقت، كانت الأسرة تتضور جوعاً.
تقول عليا: “لطالما حلمت أن تدرس بناتي مثل الفتيات الأخريات لكنهم الآن مثلي، لا يعرفون القراءة أو الكتابة على الإطلاق”.
ومع ذلك، فإن مكب نفايات الجيش الأمريكي هو المصدر الوحيد للغذاء والدخل.
تقول عليا البالغة من العمر 25 عاماً: “الناس يهينوننا؛ يسموننا بالقمامة”.
ملايين المحتاجين
تظهر أحدث أرقام الأمم المتحدة أنه بعد أكثر من عقد من الحرب، يحتاج ما يقدّر بنحو 15.3 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، وأربعة من كل خمسة أشخاص من هذا المجموع لا يحصلون على طعام كاف.
ولاء ابنة علياء واحدة منهم.
تقول الفتاة البالغة من العمر 12 عاماً “نحن هنا لإيجاد اللحوم، لإيجاد الطعام لأننا جائعون”.
في الشمال الشرقي الذي يسيطر عليه الأكراد، دمرت الحرب ضد تنظيم (داعش) الاقتصاد المحلي.
كان زوج عليا عامل مزرعة، لكن عندما توفي قبل 10 سنوات، انهارت وحدة الأسرة.
الحرب المستعرة والجفاف المتفاقم والظروف الاقتصادية السيئة جعلتها يائسة.
وصلت شاحنة إلى المكب واندفع الأطفال إلى الأمام.
يبحث عامر البالغ من العمر 15 عاماً في أكوام القمامة السوداء عن قطع الدجاج المتبقية.
يمتص العظام ويبحث عن غيرها.
يقول: “لو كانت هناك وظائف أخرى، لكنت عملت في مكان آخر. لكن لا يوجد شيء آخر أفعله”.
عامر هو العائل الوحيد لأسرته المكونة من 11 فرداً.
يكسب ما بين 3000 و5000 ليرة سورية (أقل من دولار) في اليوم من بيع البلاستيك الذي يعثر عليه، بالكاد يكفي للبقاء على قيد الحياة.
يقول: “أصبحت الأمور صعبة بعد الحرب. لا يمكننا حتى شراء الخبز”.
قاتل شقيق عامر إلى جانب القوات الأمريكية ضد تنظيم داعش في المنطقة.
لقد أصيب مؤخراً في دورية وهو بالكاد يكسب ما يكفي من المال لإعالة أسرته.
ويضيف عامر: “على الأمريكيين أن يفعلوا المزيد لمساعدتنا”.
يقول رئيس منظمة غير حكومية تعمل في مشاريع تنموية في المنطقة، طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، “ما يحدث في الشمال الشرقي هو نتيجة طبيعية لتدهور الأوضاع في البلاد”.
كانت الأراضي الزراعية الشاسعة وحقول النفط في الشمال الشرقي مصدراً رئيسياً للدخل لسوريا.
الآن، أدى الارتفاع الصاروخي في أسعار المواد الغذائية، وتزايد التهديدات الأمنية، وتضاعف عدد السكان بسبب وصول مئات الآلاف من النازحين إلى زيادة معدلات الفقر.
يعتمد الكثير من الناس الآن على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة، لكن ندرة التمويل والقيود اللوجستية تعني أن المساعدات لا تصل إلى جميع المحتاجين.
تكافح الأمم المتحدة من أجل إيصال المساعدات إلى المنطقة.
وأوضح رئيس المنظمة غير الحكومية أنه حتى المساعدات التي تصل يتم إرسالها في الغالب إلى مخيمات النازحين والمناطق الأكثر تضرراً من الحرب، مثل الرقة ودير الزور فيما يتم إغفال المناطق الريفية الواقعة بينهما، مثل القرى المحيطة بتل بيدر وغيرها.
قال الصحفي حمزة همكي، من مدينة القامشلي، إن “الغوص في القمامة” ليس منتشراً في شمال شرق البلاد، لكن عدد الأشخاص الذين يلجؤون إليه في تزايد.
“الناس بحاجة إلى مشاريع تنموية. إنهم بحاجة إلى إعادة إعمار. لكن هذه المشاريع غير موجودة، مما يساهم في ارتفاع معدلات الفقر”.
التهديدات الأمنية المستمرة تعرقل أي خطط لتمويل مثل هذه المشاريع، وشنت تركيا في 2019 هجوماً عسكرياً لطرد قسد من مناطق على طول الحدود السورية غرب تل بيدر وأعلنت مؤخراً أنها تخطط لعملية أخرى من هذا القبيل.
وتسيطر وحدات حماية الشعب الكردية (YPG) على قسد، فيما تصنف أنقرة تلك الوحدات على أنها منظمة إرهابية وترى أنها امتداد لحزب العمال الكردستاني، الذي حارب من أجل الحكم الذاتي الكردي في تركيا منذ عقود، وتقول أنقرة إن وجود الميليشيا في المناطق الحدودية يشكل تهديداً أمنياً.
هناك أيضاً خطر عودة ظهور داعش.
يقول: “ليس لدى الناس مشاكل مع أي جانب. لكنهم يريدون العيش بكرامة فقط”.
أمضى أطفال مثل عامر وولاء حياتهم كلها وهم لا يعرفون شيئاً سوى الحرب واليأس.
يقول عامر: “أتمنى لو كان لدينا المزيد من المال حتى أتمكن من الذهاب إلى المدرسة والعمل في مكان آخر.. هذا كل ما أتمناه”.

شام تايمز
شام تايمز
شام تايمز