الإثنين , مارس 4 2024

ما هو سر الرحيل الجماعي للأطباء من الشرق الأوسط؟

ما هو سر الرحيل الجماعي للأطباء من الشرق الأوسط؟

شام تايمز

كشفت دراسات استقصائية لأحوال العاملين في مجال الرعاية الصحية في دول الشرق الأوسط، الأسباب التي تدفعهم للتفكير بالهجرة خارج البلاد.

شام تايمز

وبحسب ما نقلت شبكة “دويتشه فيله”، فإن 67% و80% من الأطباء والممرضات قد أبلغوا عن تعرضهم لحوادث عنف جسدي أو لفظي أثناء العمل، مما دفعهم للتفكير بالهجرة خارج البلاد.

وأشارت الدراسات أيضا إلى أن الأطباء الشباب، ممن دون سن الـ 40، هم الأكثر تعرضا لهذا النوع من المضايقات في أماكن العمل.

تأثير كورونا

فيما بيّن استطلاع نشره المجلس الدولي للممرضات في عام 2022، أن ظاهرة الاعتداء على الطواقم الطبية قد اشتدت وتيرتها منذ بداية جائحة كورونا وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، مما دفع السلطات الطبية في الشرق الأوسط والدول المجاورة إلى القول إن الجائحة كانت منعطفاً مهماً في هذا السياق، فقد تزايدت هجرة الأطباء من بعده.

على سبيل المثال، أعلنت نقابة الأطباء المصرية حديثاً أن عدد الأطباء المستقيلين من العمل بالمستشفيات الحكومية في عام 2022، كان الأعلى منذ 7 سنوات، إذ ترك 4261 طبيباً وظائفهم خلال العام الماضي، وتقدموا بطلبات للحصول على شهادات تتيح لهم العمل خارج البلاد.

وفي تونس، ذكرت النقابات أن عدد الأطباء المغادرين للبلاد زاد من 800 طبيب في عام 2018 ليصبح 2700 طبيب في عام 2022. وخلصت الاستطلاعات إلى أن ما يقرب من 40% من الأطباء التونسيين الشباب يفكرون في مغادرة البلاد.

في السياق، كشفت تقديرات منظمة الصحة العالمية في عام 2020، أن نسبة تقارب 40% من أطباء لبنان قد هاجروا، وذكرت جمعيات طبية لبنانية هذا العام أن ما يقرب من ثلث الأطباء الباقين يخططون للمغادرة. وتصدر بانتظام تقارير مماثلة من العراق والمغرب والأردن وإيران والكويت.

رحيل جماعي

وقالت أميمة الحسني وهي طبيبة ومنتمية إلى “المنظمة التونسية للأطباء الشبان”، إن الأمر يشبه “الحلقة المفرغة”.

وعللت ذلك بأن “أسباب زيادة العنف الذي يتعرض لها الأطباء هي نفسها الأسباب التي تدفعهم إلى الرحيل الجماعي: إنها نقص الموارد والمعدات والموظفين. فالمرضى وعائلاتهم يتعرضون لمواقف مروعة، خاصة في خدمات الطوارئ، وهذه العوامل مجتمعة تزيد من حوادث العنف”.

فيما ترى الحسني أن التدابير التي تتضمن تعزيز البنية التحتية للصحة العامة وتحسين الرواتب هي أولى الخطوات اللازمة لقطع الطريق على حوادث العنف التي يتعرض لها الممرضون والممرضات.

وكلما كانت العيادة الحكومية أو المستشفى أقل تنظيماً وأسوأ تجهيزاً، تفاقمت الأمور سوءاً، ففي بعض البلدان، اشتكى الأطباء من أن تعيين المسؤولين عن إدارة العيادات صار قائماً على قرب المعينين من الأحزاب السياسية الحاكمة، وليس على المهارات أو الخبرة الطبية.

وأشار آخرون إلى ظاهرة المرضى الذين “يعرفون أشخاصاً ذوي نفوذ” فيفتحون لهم الباب لتخطي قوائم الانتظار.

آلاف الأطباء يسعون للهجرة

من جهة أخرى، قال الدكتور يحيى دوير، المتحدث باسم النقابة العامة للأطباء في مصر، إنه كلما زاد عدد الأطباء المهاجرين، تدهورت أحوال المستشفيات العامة، وهو ما يعني زيادة احتمال وقوع العنف، وانتشار المعلومات المضللة المسيئة لسمعة الأطباء المحليين، وهو ما يؤدي بدوره إلى مزيد من العنف.

وأضاف دوير إن تحسين أحوال القطاع الطبي في مصر يقتضي تدريب المزيد من الأطباء على أفضل السبل للتواصل مع المرضى بشأن موضوعات مختلفة، مثل أساسيات الموافقة المستنيرة على العلاج والعواقب والنتائج الطبية.

في سياق متصل، أشار التقرير إلى أن حوادث الاعتداء على الأطباء والطواقم الطبية في مختلف بلدان الشرق الأوسط باتت “ظاهرة متكررة”.

فمن مصر التي تعرض فيها طبيب وعاملون بمستشفى في ضاحية حلوان للطعن بالسكين على يد شاب في أغسطس/آب الماضي؛ إلى تونس التي هاجم مرضى فيها طبيبة طوارئ شابة وحبسوها في مكتبها حتى جاءت الشرطة؛ لأنها طلبت من أهل المريض التواصل مع قسم العيادات الخارجية وليس الطوارئ؛ وليس نهاية بالعراق، الذي لا تنقطع شكاوى الأطباء فيه من حوادث التهديد والعنف التي يتعرضون لها إذا لم تتحسن حالة مرضاهم.

ويقول معظم الأطباء العاملين في المنطقة إنهم تعرضوا للعنف في أماكن عملهم، وقد زادت التقارير عن حوادث الاعتداء منذ بداية جائحة كورونا، وتزايد معها عدد الأطباء الذين يلجأون إلى الهجرة من بلادهم للعمل بالخارج أو يسعون إلى ذلك.

 

اقرأ أيضاً: العام الماضي.. صادرات الأردن عبر معبر نصيب أكبر من الصادرات السورية بـ 23 ضعف

شام تايمز
شام تايمز