الخميس , يونيو 13 2024

هروب «جهادي» من إدلب

هروب «جهادي» من إدلب

علاء حلبي

تَجري هذه الأيام عملية «غربلة» مستعجَلة في صفوف «هيئة تحرير الشام»، التي تعمل، بالتوازي مع إنهاء وجود الفصائل «الجهادية» التي تُنازعها السيطرة، على ما بات يُعرف في الوسط «الجهادي الإدلبي» بـ«تنظيف البيت الداخلي». ولوحظ، خلال الشهرَين الماضيَين، إخراج الهيئة قيادات معروفة في التيّار السلفي «الجهادي» من الواجهة، وتعيين شخصيات شابّة غير معروفة في مناصب حسّاسة والسعي لتسويقها، الأمر الذي فسّرته مصادر «جهادية» تحدّثت إلى «الأخبار»، بأنه يأتي في سياق السعي لتلميع «تحرير الشام»، وتسويقها على أنها «فصيل معتدل»، وهو ما يتطلّب التخلص من «الجهاديين» غير السوريين، سواءً في المناصب القيادية، أو حتى على مستوى العناصر.

وتجري عمليات «التنظيف» تلك بشكلَين: مباشر وغير مباشر؛ حيث يتمّ عزل غير السوريين بصورة تدريجية مباشرة، قبل أن يتمّ الضغط عليهم بصورة غير مباشرة عن طريق المطالبة بإيجارات مرتفعة للمنازل التي يعيشون فيها، بالإضافة إلى تضييق سبل الحياة عليهم، وتنفيذ حملات اعتقال بين وقت وآخر للتحقيق في ارتباطاتهم بمجموعات أخرى. وخلال الشهر الماضي، تناقلت مصادر «جهادية» أنباء، لم يتمّ التأكّد من صحّتها من مصادر مستقلّة، حول إعدامات طاولت نحو 70 شخصاً كانوا مسجونين في سجون عدّة في إدلب، بينهم مقاتلون غير سوريين. ودفَعت هذه الأوضاع، بالإضافة إلى جمود جبهات القتال، وفق المصادر، المقاتلين غير السوريين إلى رفع وتيرة الخروج من إدلب إلى تركيا، التي تتولّى ترحيلهم إلى وجهات عدّة وبطريقة لا يمكن تتبّعها، غير أن ما هو مؤكّد أن قسماً من مقاتلي «الحزب التركستاني» جرى نقلهم إلى أفغانستان، بعد انشقاق طاول الفصيل وأدّى إلى تغيُّر في تركيبته، إذ بات عدد السوريين داخله (الأنصار) أكبر من التركستان، ما ساهم في ظهور مصطلح «سَوْرَنة التركستان» في الأوساط «الجهادية» في إدلب.

ومن بين المقاتلين غير السوريين الذين خرجوا من إدلب، مقاتلون من الجنسية المصرية، وآخرون من الجنسية اللبنانية، وهؤلاء كانوا ينشطون في صفوف «جبهة النصرة» وسط سوريا وفي محيط دمشق، وانتقلوا إلى إدلب في وقت لاحق (تقدّر بعض المصادر عددهم بالعشرات). وأكدت المصادر نفسها التي تحدّثت إلى «الأخبار» وجود رغبة لدى المقاتلين العرب في العودة إلى بُلدانهم، ما يفتح الباب أمام مخاطر سيحملها هؤلاء معهم، في حال لم يتمّ التنبّه إلى تحرّكاتهم، خصوصاً مع وجود طرق تهريب عدّة.