الأحد , أبريل 14 2024

أميركا وسياسة الأموال المحجوزة.. لمعاقبة الشعوب ومحاصرتها

أميركا وسياسة الأموال المحجوزة.. لمعاقبة الشعوب ومحاصرتها

شام تايمز

بتول دياب

شام تايمز

تقوم الولايات المتحدة بفرض عقوبات اقتصادية على عدد من الدول والشخصيات، كسياسة ممنهَجة تتّبعها منذ سنوات طويلة. وفي هذا الإطار، تجمّد مليارات الدولارات الخاصة بهم، وتتصرف بها، بحسب ما تراه هي “ملائماً”.

مؤخَّراً، وقّع الرئيس الأميركي، جو بايدن، أمراً تنفيذياً يقضي بتجميد 7 مليارات دولار من الأموال الأفغانية المحفوظة في الولايات المتحدة، من أجل توزيع هذه الأموال على النحو الذي تراه الولايات المتحدة ملائماً.

وسيُستخدم نصف هذه الأصول من أجل تعويض ضحايا هجمات 11 أيلول/سبتمبر، بينما سيُستخدم النصف الآخر في إنشاء صندوق ائتماني “لمصلحة الشعب الأفغاني”. وأدّت هذه الخطوة إلى استياء شديد في أفغانستان، وأحدثت أيضاً ضجة في المجتمع الدولي.

يسلّط هذا القرار الأميركي الضوء على سياسة واشنطن القائمة على حجز أموال عدد من الدول التي تفرض عليها عقوبات اقتصادية ظالمة، والتصرف بها، علماً بأن هذه الأموال ملك الشعوب، وليس الدولة أو السلطة الحاكمة. وبذلك، تقوم الولايات المتحدة، التي تتغنى بـ “الديمقراطية”، بمعاقبة الشعوب، وتسلبها أموالها وحقها في استخدامها لمصلحة بلدانها، في ظل ما تعانيه جرّاءَ أزمات اقتصادية نتيجة هذه العقوبات، وعوامل أخرى.

ونشرت صحيفة “غلوبال تايمز” رسماً كاريكاتورياً تنتقد فيه القرار الأميركي. ويُظهر الرسم أن واشنطن أكلت نصف الطعام الموجود في الطبق (الأفغاني)، في إشارة إلى استخدامها نصف الأموال لمصلحتها.

وقالت “غلوبال تايمز” إنه بعد أن جمّدت الولايات المتحدة أصول البنك المركزي الأفغاني العام الماضي، أعرب المجتمع الدولي عن قلقه على نطاق واسع، لأن واشنطن جمّدت في الماضي أصول دول أخرى من دون مبرّر، الأمر الذي أدّى إلى أزمات إنسانية.

وقالت الصحيفة إنه “لا يحق للولايات المتحدة التصرف، بصورة تعسفية، في الأصول الخارجية للدول الأخرى من خلال قانونها المحلي، سواء كان ذلك تجميداً أو توزيعاً مباشراً”، مؤكدة أن قرارت واشنطن تفتقر إلى الأساس القانوني والدافع الأخلاقي”.
ما حجم الأموال التي تحتجزها أميركا ودول أخرى، ولمن تتبع؟

بعد قرابة شهر من سيطرة حركة “طالبان” على الحكم في أفغانستان، وانهيار السلطة التابعة للولايات المتحدة، قامت واشنطن بتجميد معظم أصول البنك المركزي، والبالغة 9.5 مليارات دولار، والتي يُحتفظ ببعضها في نيويورك، وفق صحيفة “إنسايدر”.

وقال القائم بأعمال محافظ البنك المركزي الأفغاني، أجمل أحمدي، في وقت سابق، لصحيفة “نيويورك تايمز”، إن مخزوناً يبلغ نحو 7 مليارات دولار من احتياطيات البنك المركزي كان يحتفظ به بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، في حين تم إيداع 1.3 مليار دولار في حسابات دولية.

هذه السياسة انتهجتها الولايات المتحدة سابقاً تجاه إيران، بعد نجاح الثورة الإسلامية عام 1979، عبر تجميدها المليارات من الأصول الإيرانية طوال عقود. وتم رفع التجميد عن عدد منها، بالتدريج، لكن ما زال جزء كبير منها مجمَّداً حتى اليوم.

ليس هناك رقم قاطع بشأن قيمة أموال إيران المجمَّدة في الخارج، لكن تقدَّر قيمتها بين 100 مليار دولار و120 مليار دولار. وثمة عدة دول لديها أموال إيرانية مجمَّدة، على رأسها: أميركا والصين والهند والعراق والإمارات وسلطنة عُمان وكوريا الجنوبية واليابان.

وعلى غرار قرار بايدن القاضي باستخدام نصف الأصول الأفغانية من أجل تعويض ضحايا هجمات 11 أيلول/سبتمبر، قامت واشنطن، خلال عام 2016، بمصادرة ملياري دولار من أرصدة إيران المجمَّدة في الولايات المتحدة من أجل تعويض أُسَر ضحايا “هجمات إرهابية” تزعم واشنطن أن إيران مسؤولة عنها. وأصدرت محكمة العدل الدولية، عام 2018، حكماً يجيز لإيران أن تباشر مساعيها الرامية لاستعادة هذه الأموال.

فنزويلا لم تسلم أيضاً من القرارات الأميركية التعسفية، إذ قامت الإدارة الأميركية، في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، بتجميد 342 مليون دولار، في حوزة البنك المركزي الفنزويلي في الولايات المتحدة، كجزء من العقوبات على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتم وضع الأموال تحت سيطرة زعيم المعارضة، خوان غوايدو، والحكومة الموقتة التي أنشأها، لكن نقلها يتطلب ترخيصاً من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، التابع لوزارة الخزانة الأميركية.

وكذلك الأمر في ليبيا، تستمر حكومات أجنبية في تجميد أموال تقدَّر بنحو 150 مليار دولار، كان الرئيس الأسبق معمر القذافي يسيطر عليها. وتطالب ليبيا حتى اليوم بتحريرها، في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها.
لكن، ما هي الأسس القانونية التي تعتمدها واشنطن في حجز هذه الأموال؟

في الولايات المتحدة، تتم إدارة العقوبات وتنفيذها من جانب مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، كجزء من جهود السياسة الخارجية والأمن القومي.

يوضح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أن إحدى الصلاحيات الممنوحة للرئيس الأميركي، بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA)، والذي وُقِّع عام 1977، من جانب الرئيس جيمي كارتر، هي سلطة مصادرة ممتلكات أي شخص أو كيان متورط في عداء مسلح مع الولايات المتحدة، أو متورط في هجوم ضدها.

يتم تنفيذ السيطرة على الأصول الأجنبية، بصورة أساسية، من خلال برامج العقوبات التي يُديرها مكتب (OFAC).

ويدير مكتب مراقبة الأصول الأجنبية برامجَ العقوبات هذه، من خلال نشر قائمة بالرعايا المعينين بصورة خاصة (SDNs)، والأشخاص المحظورين والذين تُحظر المعاملات الاقتصادية معهم. ويمكن أن يؤدي عدم الامتثال لحظر الأصول الذي يفرضه (OFAC)،أو تجميدها، إلى عقوبات مدنية وجنائية.

هذا من الجانب القانوني، الذي يشكّك فيه كثير من الحقوقيين، ويعتبرون أن القوانين المحلية لأيّ دولة لا يجب أن تسري على دول أو كيانات خارجة عن أراضيها، لكن القوة العسكرية والتحكُّم الأميركي في الاقتصاد العالمي، من خلال عملة الدولار، يمنحان الولايات المتحدة القدرة على حجز الأموال، أو معاقبة الدول، عبر حرمانها من ودائعها، نتيجة أسباب مرتبطة بالمواقف المعارضة لسياسات واشنطن، ولا تنطبق عليها حتى الأحكام القانونية المحلية الأميركية، الآنفة الذكر.

شام تايمز
شام تايمز