الخميس , يونيو 20 2024

"النصرة" تستعيد زمام المبادرة في ادلب وصواريخ "تاو" تدخل على خط المعركة لأول مرة

“النصرة” تستعيد زمام المبادرة في ادلب وصواريخ “تاو” تدخل على خط المعركة لأول مرة
بالرغم من تصدر أخبار ​الغوطة الشرقية​ المشهد السوري بشكل عام، الا أن التطورات المتسارعة في الشمال وبالتحديد في ادلب و​ريف حلب​ لا تزال تشكل محط اهتمام وبخاصة بعد استعادة “​هيئة تحرير الشام​” التي تشكل “​جبهة النصرة​” عمودها الفقري زمام المبادرة الأسبوع الماضي محاولة استعادة عدد كبير من القرى والبلدات التي خسرتها لصالح جبهة “تحرير ​سوريا​” التي تشكل مؤخرا باندماج حركة “أحرار الشام” ونور الدين الزنكي”.
فبعد مرحلة من الانكفاء والانسحاب والتراجع الّذي أدّى لخسارتها أكثر من 40 قرية خلال 6 أيام ومقتل ما يزيد عن 132 من عناصرها، أعادت “النصرة” تجميع قواها وبدأت معركة استعادة ما خسرته بعد انضمام عناصر “الحزب الاسلامي التركستاني” للقتال الى جانبها. وتتخذ المعركة في الشمال السوري حاليا منحى “حرب الالغاء” بحيث يحاول كل طرف الغاء الآخر لبسط سيطرته كاملة على المنطقة، ومن هنا كان دخول صواريخ “تاو” الأميركية الصنع للمرة الأولى على خط المواجهات العسكرية بين “هيئة تحرير الشام” و”جبهة تحرير سوريا” ما يؤشّر الى قرار لدى كل طرف بمواصلة القتال حتى النهاية. وهو ما أعلنه صراحة القيادي في “هيئة تحرير الشام”، المدعو “أبو اليقظان المصري” وهو يخطب بجمع من المقاتلين متوعدا بـ”استمرار القتال حتى تعود الساحة هذه لقتال الكفار”.
وعرضت “تحرير سوريا” صورًا لتدمير دبابة لـ”هيئة تحرير الشام” بعد استهدافها بصاروخ “تاو”، خلال محاولتها التقدم على محور قرية السعدية وقرية عاجل في ريف حلب الغربي، فيما أفيد عن استهداف “تحرير الشام” معملًا في قرية كفر عويد تحصن فيه عناصر “تحرير سوريا” بصاروخ مماثل.
وتتركز المواجهات العنيفة بين الطرفين حاليا في منطقة جبل الزاوية في الريف الجنوبي لإدلب، كما في القطاع الغربي من ريف حلب بعدما عادت المعارك الى المحافظة التي انسحبت منها “هيئة تحرير الشام” بشكل مفاجئ في السابع والعشرين من الشهر الماضي واتجهت نحو إدلب.
وبالرغم من استعادة “النصرة” المبادرة الا أن آداء “جبهة تحرير سوريا” العسكري لا يزال متفوقا على “هيئة تحرير الشام”، كما تؤكد مصادر سورية معنية بالملف، لافتة الى أن الانسحاب الذي نفذته الهيئة بوقت سابق وعزز من نفوذ الجبهة، مرده الرئيسي لـ”الصلابة العسكرية التي أبدتها ​حركة نور الدين الزنكي​ ضمن مساحة سيطرتها غرب حلب، والتي اعتمدت بشكل رئيسي على عامل المناطقية في صد هجمات تحرير الشام”. كذلك يشكل موقف السكان عاملا أساسيا ساهم باضعاف “النصرة” وان كانت المصادر ترجح الاّ يعلن الأهالي ولاءهم لـ”الجبهة” المشكلة حديثا وأن يطالبوا بتشكيل تجمعات عسكرية محلية غير منتمية لأحد الطرفين.
ويُعتبر “جيش الأحرار” الذي يقوده أبو صالح الطحان، أحد أكثر المستفيدين من الاقتتال الجاري بين “هيئة تحرير الشام” و”جبهة تحرير سوريا” في الشمال السوري، بحسب مركز “جسور” للدراسات، حيث انضمت إليه ستّ كتائب تنشط غرب حلب وشمال إدلب، كانت تتبع أصلاً لـ”هيئة تحرير الشام”، ما وسّع من نطاق سيطرته، والذي قد يستمر بالازدياد على ضوء الأحداث الجارية.
الا ان “جيش الأحرار” والذي حذّر “الحزب الإسلامي التركستاني” بوقت سابق من القتال إلى جانب “هيئة تحرير الشام”، ملوحا بالتدخل عندها الى جانب الجبهة، لم يحرك بعد ساكنا رغم زج “التركستاني” قواته بالصراع المحتدم في الشمال، ما أدّى لاستعادة “النصرة” زمام المبادرة.
بالمحصلة، يُمكن وباختصار الحديث عن معركة من دون افق في الشمال السوري بين فصائل المعارضة تؤدي الى اضعافها، وفقدانها المزيد من العناصر كما العتاد العسكري بعد استخدام صواريخ “تاو” بالمواجهات، ما سيسهّل مهمة الجيش السوري وحلفائه ببسط سيطرتها على ادلب بعد حسمها ملف الغوطة الشرقية.
بولا أسطيح – النشرة

اترك تعليقاً