أخطر 5 جواسيس في الشرق الأوسط

وكالة أوقات الشام الإخبارية

شهد العالم على مدار تاريخه العديد من القصص حول عالم الجاسوسية، قصص غلفها الغموض والإثارة، جميع دول العالم تقريباً استخدمت الجواسيس، لكن منطقة الشرق الأوسط كانت الأكثر حضوراً في هذا المجال.

فنظراً لوجود الصراع العربي “الإسرائيلي” الممتد منذ فترة طويلة، فإن منطقة الشرق الأوسط كانت ساحة للعديد من عمليات الجاسوسية التي ظهر أبطالها بعد فترات من انتهاء تلك العمليات، ومن خلال هذا التقرير نرصد أشهر هؤلاء الجواسيس العرب و”الإسرائيليين”:

رأفت الهجان
هو الاسم الحركي للمواطن المصري رفعت علي سليمان الجمال المولود في 1 تموز 1927م، والمتوفي في 30 كانون الثاني 1982م.

وحسب المخابرات العامة المصرية، رحل الجمال إلى “إسرائيل” بتكليف من المخابرات المصرية بعد تسليمه مبلغ 3000 دولار، وذلك في إطار خطة منظمة في حزيران عام 1956م وتمكن من إقامة مصالح تجارية واسعة وناجحة في “تل أبيب” وأصبح شخصية بارزة في المجتمع “الإسرائيلي”.

أهم انجازاته كانت :

تزويد مصر بميعاد الهجوم عليها في 1967 إلا أن المعلومات لم تأخذ مأخذ الجد لوجود معلومات أخرى تشير بأن الهجوم سيكون منصبا على سوريا.
إبلاغ مصر باعتزام إسرائيل إجراء تجارب نووية، واختبار بعض الأسلحة التكنولوجية الحديثة.
زود مصر بالعديد من المعلومات التي ساعدت مصر على الانتصار في حرب 1973.
كانت له علاقة صداقة وطيدة بينه وبين وزير “الدفاع الإسرائيلي موشي ديان” وأول رئيس حكومة لـ”إسرائيل بن غوريون”.
توفي الجمال بعد معاناته بمرض سرطان الرئة عام 1982 في مدينة دارمشتات القريبة من فرانكفورت بألمانيا ودُفن فيها، وله ابن واحد اسمه دانيال من زوجته الألمانية رفضت السلطات المصرية إعطاءه الجنسية المصرية وذلك لأن الأجهزة الأمنية المصرية قد قامت بإزالة كل ما يثبت وجود والده من الدولة المصرية أثناء التحضير لإرساله إلى “إسرائيل”.

يذكر بأن حكاية رأفت الهجان تحولت لمسلسل درامي من 3 اجزاء وكان أول عرض له في العام 1987 وكان من تألف صالح مرسي وبطولة محمود عبد العزيز و يسرا وإخراج يحيى العلمي.

شولا كوهين
أو كما يطلقون عليها “لؤلؤة الموساد”، جاسوسة “إسرائيلية” تجسست لأكثر من 10 سنوات على الأجهزة الحكومية في لبنان في ستينيات القرن الماضي، وقامت بتهريب يهود وأموال إلى “إسرائيل”.

ولدت شولاميت كيشك كوهين بمدينة بيونس أيرس في الأرجنتين عام 1917 لعائلة يهودية، وهاجرت لاحقاً إلى القدس، وتزوجت من تاجر لبناني يهودي ثري يدعى جوزيف كوهين الذي كان يكبرها بعشرين عاماً، وانتقلت للعيش معه إلى بيروت في حي وادي أبو جميل، وتقول مصادر إن زواجها هناك لم يكن بمحض الصدفة، وإنما كان تمهيداً للقيام بأنشطتها التجسسية في بيروت.

تمكنت شولا من الاندماج في الحياة الاجتماعية اللبنانية، وأقامت علاقات مع كبار المسؤولين الحكوميين.

وعملت الجاسوسة “الإسرائيلية” على نقل معلومات عسكرية عن لبنان. وكانت شخصية محورية في أنشطة تهريب اليهود من لبنان ودول عربية أخرى إلى “إسرائيل”.

وقالت شولاميت في “المقابلات العديدة التي أجريت معها بعد عودتها إلى “إسرائيل” إن زوجها لم يعلم طوال الوقت بأنها كانت جاسوسة وأنها هربت اثنين من أولادها السبعة إلى “إسرائيل”، وأقنعت زوجها بأنهما في إجازة وسوف يعودان، كما هربت أكثر من ألف يهودي من لبنان إلى “إسرائيل”.

قادت الصدفة أجهزة الأمن اللبنانية إلى الإيقاع بشولا حيث كانت تحقق في إحدى القضايا الأخرى، وقادت تلك التحقيقات إلى رصد تحركات مشبوهة تقوم بها شولا، فتحولت هي بدورها إلى موضوع للتحقيق، وبناء عليه استأجر الأمن شقتين قرب شقة شولا ما مكن من التنصت عليها على مدار 24 ساعة وجمع معلومات مهمة.

بعد شهور من عمليات المراقبة والتتبع، انتهت باعتقال شولاميت في آب 1961 في بيروت بمجرد عودتها من روما التي مكثت فيها فترة قصيرة برفقة عدد من العملاء.

وجرت محاكمة شولا أمام المحكمة العسكرية التي حكمت بالإعدام، قبل أن يخفف الحكم في الاستئناف، وبعد حرب حزيران 1967م، أفرج عن شولا في عملية تبادل للأسرى، وسافرت مع عائلتها إلى القدس وعاشت فيها، وتوفيت الجاسوسة شولاميت كيشك كوهين في 22  أيار 2017م بإحدى مستشفيات القدس.

إيلي كوهين
إلياهو بن شاؤول كوهين (1924 — 1965) يهودي ولد بالإسكندرية التي هاجر إليها أحد أجداده سنة 1924.

وحسب الروايات المتداولة عمل كوهين في مجال التجسس في الفترة 1961-1965 في سوريا، حيث أقام علاقات وثيقة مع الوسط السياسي و‌العسكري وأصبح المستشار الأول لوزير الدفاع.

وكشفت سلطات مكافحة التجسس السورية في نهاية المطاف عن مؤامرة التجسس، واعتقلت وأدانت كوهين بموجب القانون العسكري قبل الحرب، وحكمت عليه بالإعدام في العام 1965، وقيل أن المعلومات الاستخبارية التي جمعها قبل إلقاء القبض عليه كانت عاملاً هاماً في نجاح “إسرائيل” في حرب 1967.

انضم كوهين في عام 1944 إلى منظمة الشباب اليهودي الصهيوني في الإسكندرية وبدأ متحمساً للسياسة الصهيونية تجاه البلاد العربية. وبعد حرب 1948، أخذ يدعو مع غيره من أعضاء المنظمة لهجرة اليهود المصريين إلى فلسطين.

وبالفعل، في عام 1949 هاجر أبواه وثلاثة من أشقائه إلى “إسرائيل” بينما تخلّف هو في الإسكندرية. وقبل أن يهاجر إلى “إسرائيل”، عمل تحت قيادة (إبراهام دار) أحد كبار الجواسيس “الإسرائيليين” الذي وصل إلى مصر ليباشر دوره في التجسس ومساعدة اليهود علي الهجرة وتجنيد العملاء، واتخذ الجاسوس اسم جون دارلينج وشكّل شبكةً للمخابرات “الإسرائيلية” بمصر نفذت سلسلة من التفجيرات ببعض المنشآت الأمريكية في القاهرة والإسكندرية بهدف إفساد العلاقة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية. وفي عام 1954، تم إلقاء القبض على أفراد الشبكة في فضيحة كبرى عرفت حينها بفضيحة “لافون”.

وبعد انتهاء عمليات التحقيق، كان أيلي كوهين قد تمكن من إقناع المحققين ببراءة صفحته إلى أن خرج من مصر عام 1955 حيث التحق هناك بالوحدة رقم 131 بجهاز الموساد ثم أعيد إلى مصر ولكنه كان تحت عيون المخابرات المصرية التي لم تنس ماضيه فاعتقلته مع بدء العدوان الثلاثي على مصر في تشرين الأول 1956.

وقد رأت المخابرات “الإسرائيلية” في كوهين مشروع جاسوس جيد فتم إعداده في البداية لكي يعمل في مصر، ولكن الخطة ما لبثت أن عدلت، ورأى الموساد أن أنسب مجال لنشاطه التجسسي هو دمشق، وبدأ الإعداد الدقيق لكي يقوم بدوره الجديد، ولم تكن هناك صعوبة في تدريبه على التكلم باللهجة السورية، لأنه كان يجيد العربية بحكم نشأته في الإسكندرية وكان طالباً في جامعة الملك فاروق وترك الدراسة فيها لاحقاً.

رتبت له المخابرات “الإسرائيلية” قصة ملفقة يبدو بها سورياً مسلماً يحمل اسم كامل أمين ثابت هاجر وعائلته إلى لإسكندرية ثم سافر عمه إلى الأرجنتين عام 1946 حيث لحق به كامل وعائلته عام 1947. وفي عام 1952، توفي والده في الأرجنتين بالسكتة القلبية كما توفيت والدته بعد ستة أشهر وبقى كامل وحده هناك يعمل في تجارة الأقمشة.

في عام 1965، وبعد 4 سنوات من العمل في دمشق، تم الكشف عن كوهين عندما كانت تمر أمام بيته سيارة رصد الاتصالات الخارجية التابعة للأمن السوري، وعندما ضبطت أن رسالة مورس وجهت من المبنى الذي يسكن فيه، حوصر المبنى على الفور، وقام رجال الأمن بالتحقيق مع السكان ولم يجدوا أحداً مشبوهاً فيه، ولم يجدوا من يشكّوا فيه في المبنى، إلا أنهم عادوا واعتقلوه بعد مراقبة البث الصادر من الشقة.

وتؤكد تقارير للمخابرات المصرية أن اكتشاف الجاسوس “الإسرائيلي” إيلى كوهين في سوريا عام 1965 كان بواسطة التعاون مع المخابرات السورية وفي نفس الوقت عن طريق الصدفة البحتة حيث أنه في أثناء زيارته مع قادة عسكريين في هضبة الجولان تم التقاط صور له وللقادة العسكريين معه، وذلك هو النظام المتبع عادة لتلك الزيارات، وعندما عرضت تلك الصور على ضباط المخابرات المصرية (حيث كان هناك تعاون بين المخابرات المصرية والسورية في تلك الفترة) تعرفوا عليه على الفور حيث أنه كان معروفاً لديهم لأنه كان متهماً بعمليات اغتيال وتخريب عندما كان عضواً في العصابات الصهيونية في مصر، ويحكى في رواية أخرى أنه كان بواسطة العميل المصري في “إسرائيل” رفعت الجمال أو رأفت الهجان.

هبة سليم
اسم لمع في عالم الجاسوسية في السبعينيات من القرن الماضي…فتاة لم يكن يتجاوز عمرها الثلاثين لكنها صُنفت أخطر جاسوسة جندها جهاز الاستخبارات الإسرائيلي “الموساد”، لنقل معلومات عن الجيش المصري في الفترة ما بين حربي حزيران 1967 وتشرين الأول 1973.

حصلت هبة على شهادة الثانوية العامة في عام 1968 أي بعد “نكسة حزيران” بعام واحد، ثم ألحت على أبيها من أجل السفر إلى باريس لإكمال تعليمها الجامعي هناك، وجمعتها مدرجات الجامعة بفتاة يهودية من أصول بولندية دعتها ذات يوم لسهرة بمنزلها، وهناك التقت بلفيف من الشباب اليهود.

أعلنت هبة صراحة في شقة البولندية أنها تكره الحرب، وتتمنى لو أن السلام عم المنطقة، وفي زيارة أخرى أطلعتها زميلتها على فيلم يصور الحياة الاجتماعية في “إسرائيل”، وأسلوب الحياة في “الكيبوتس” وأخذت تصف لها كيف أنهم ليسوا وحوشاً آدمية كما يصورهم الإعلام العربي، بل هم أناس على درجة عالية من التحضر والديمقراطية.

وعلى مدى لقاءات طويلة مع الشباب اليهودي والاندماج معهم، استطاعت هبة أن تستخلص أن “إسرائيل” قوية جداً وأقوى من كل العرب، وهذا ما جعلها تفكر في خدمة إسرائيل رافضة المال الذي قدموه لها.

وبعد ذلك نجحت أخطر جاسوسة تم تجنيدها من قبل “الموساد” في تجنيد المقدم مهندس صاعقة فاروق عبد الحميد الفقي،الظاهر في الصورة إلى جانبها، والذي كان يشغل منصب رئيس أركان حرب سلاح الصاعقة، فبعد أن تعرفت على ضابط الموساد في منزل صديقتها البولندية أبلغته أنها على معرفة بالفقي.

بدأت تدريجياً تسأله عن بعض المعلومات والأسرار الحربية، وبالذات مواقع الصواريخ الجديدة التي وصلت من روسيا، فكان يتباهى أمامها بأهميته ويتكلم في أدق الأسرار العسكرية، ويمدها بالخرائط زيادة في شرح التفاصيل.

وسقط ضابط الجيش المصري الذي لم يعد يملك عقلاً ليفكر، بل يملك طاعة عمياء سخرها لخدمة إرادة حبيبته، ليصبح في النهاية عميلاً للموساد، تمكن من تسريب وثائق وخرائط عسكرية موضحاً عليها منصات الصواريخ “سام 6” المضادة للطائرات التي كانت القوات المسلحة تسعى ليل نهار لنصبها لحماية مصر من غارات العمق “الإسرائيلية”.

ونجحت المخابرات المصرية في كشف أمر الضابط الخائن وتم القبض عليه، وفي التحقيق معه اعترف الضابط الخائن تفصيلياً بأن خطيبته جندته بعد قضاء ليلة حمراء معها، وأنه رغم إطلاعه على أسرار عسكرية كثيرة إلا أنه لم يكن يعلم أنها ستفيد العدو، وفي سرية تامة قدم سريعاً للمحاكمة العسكرية التي أدانته بالإعدام رمياً بالرصاص.

مثلت هبة أمام القضاء المصري ليصدُر بحقها حكم بالإعدام شنقاً بعد محاكمة اعترفت أمامها بجريمتها.

كيبورك يعقوبيان

أو يتسحاق كاوتشك ولد في مصر عام ‏1938‏ لعائلة أرمنية‏، ودرس في المدارس المصرية وعند بلوغه سن العشرين عاماً توفي والده وأصبح العائل الوحيد للأسرة فتوقف عن الدراسة وعمل بالتصوير حتى يستطيع توفير المال لأسرته‏، وعلى الرغم من عدم إكمال تعليمه إلا أنه كان يتحدث أربع لغات بخلاف اللغة العربية وهي الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والتركية‏.‏

تم تجنيده بواسطة المخابرات العامة المصرية لزرعه داخل “إسرائيل” وتم تدريبه وإعداده لمدة عام كامل اشتملت على إجراء عملية ختان له حيث إن اليهود يختتنون ولم يكن هو كذلك‏ وأعطي هوية جديدة باسم يتسحاق كوتشك، يهودي من مواليد عام ‏1935‏ في اليونان وسافر إلى البرازيل بناء علي الخطة الموضوعة من جانب المخابرات المصرية في عام ‏1960‏ بحراً وبعد وصوله إلى البرازيل بشهرين اندمج مع الجالية اليهودية في ساو باولو وفي نهاية عام ‏1961‏ تقدم إلى مكتب الوكالة اليهودية بطلب هجرة إلى إسرائيل وتم قبول طلبه وأبحر من البرازيل إلى “إسرائيل” عن طريق إيطاليا ووصل ميناء حيفا في منتصف عام ‏1961.‏

بعد انتهاء دراسته للغة العبرية في إحدى الكيبوتسات طلبت المخابرات المصرية منه أن يتجند في الجيش “الإسرائيلي” وبالفعل تم تجنيده في سلاح النقل للجيش “الإسرائيلي” وتدرب على قيادة سيارات النقل الثقيلة في قاعدة عسكرية في منطقة بيت نبالا بالقرب من مدينة اللد ثم عين سائقاً لأحد الضباط الكبار في قيادة الدفاع المدني وهو العقيد شمعيا بكنشتين ومن خلال وجوده في الجيش “الإسرائيلي” أرسل كماً هائلاً من المعلومات المهمة إلى المخابرات المصرية.‏

قبض على يتسحاق كوتشك بعد عدة سنوات من العمل مع المخابرات المصرية وأثناء محاكمته وصفته صحيفة “يديعوت أحرونوت” بأنه حوت ضخم لا يمكن لأجهزة الأمن “الإسرائيلية” القبض على العديد مثله‏،‏ وحكمت المحكمة عليه بأقصى عقوبة وهي 18 عاماً في السجن وظل في السجن لمدة عامين فقط، وفي عام ‏1966‏ تم تبادله مع ثلاثة إسرائيليين كانوا قد اجتازوا الحدود المصرية بدون إذن، وهم يلفيد حانوخا وابنه صموئيل حانوخا وعودي مائير، وطلبت مصر استلام فدائيين فلسطينيين مع يتسحاق كوتشك هما حسين حسن الحفاني وسعيد خميس عبد القادر اللذان قبض عليهما في “إسرائيل” وهما في طريقهما لتنفيذ عملية فدائية في الداخل.

المصدر: سبوتنيك – ويكبيديا


التعليقات الواردة أدناه تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر عن رأي وكالة أوقات الشام الإخبارية