الخميس , أبريل 18 2024

إدارة بايدن تستعد لأزمة أوكرانيا بـ”فريق النمر”

إدارة بايدن تستعد لأزمة أوكرانيا بـ”فريق النمر”

شام تايمز

كشفت صحيفة “واشنطن بوست” عن تشكيل البيت الأبيض فريقا، أطلق عليه اسم “فريق النمر”، لرسم السيناريوهات والخطط لكيفية الرد الأمريكي على كافة التحركات الروسية مع أوكرانيا من العرض المحدود للقوة إلى الغزو الكامل.

شام تايمز

وقالت الصحيفة في تقرير ترجمته “عربي21″، إن فريق النمر أجرى تمرينين لعدة ساعات، أحدهما من مسؤولي الحكومة الأمريكية لإعداد سيناريوهات، وتجميع كتيب يلخص مجموعة من الاستجابات المحتملة السريعة، بدءا من اليوم الأول، وامتدادا على نحو أسبوعين من وقوع غزو روسي لأوكرانيا.

قال مسؤولون كبار في إدارة بايدن، إن هذا الجهد لم يساعدهم فقط على توقع التداعيات المحتملة، بل دفعهم أيضا إلى اتخاذ إجراءات في وقت مبكر، مثل فضح حرب المعلومات الروسية قبل تنفيذها، لتقويض قوتها الدعائية.

وقال جوناثان فينر، نائب مستشار الأمن القومي للرئيس بايدن: “لا يزال أملنا أن يكون هناك طريق دبلوماسي لتجنب كل هذا، لذا لن نضطر أبدا إلى استخدام دليل اللعبة”، لكنه في الوقت ذاته شدد على أن الإعداد يتعلق بالقدرة على “احتمالية الذهاب إلى هذه الحالة ومتى يتعين القيام بذلك”.

وقالت الصحيفة إن فريق النمر يتكون من مجموعة متنوعة من الخبراء الذين يعالجون مشكلة معينة، من أجل الاستعداد والانقضاض، وجرى تشكيله بعد اكتشاف مسؤولي الأمن القومي الأمريكي في تشرين أول/ أكتوبر الماضي، علامات مقلقة على زيادة كبيرة في القوات الروسية على حدود أوكرانيا.

ورغم اعتراف مسؤولي مجلس الأمن القومي بأنهم قد لا يتمكنون من توقع تحركات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقادته العسكريين، لكنهم قالوا إن التمرين والتخطيط القوي لا يزالان يستحقان العناء.

وقال فينر: “الحقيقة هي أن ما قد يفعله الروس في نهاية المطاف ليس من المرجح أن يكون مطابقا بنسبة 100 في المئة لأي من هذه السيناريوهات، لكن الهدف هو أن يكونوا صورة طبق الأصل قريبة بما يكفي لما يقومون به في نهاية المطاف، بحيث تكون الخطط مفيدة من حيث تقليل مقدار الوقت الذي نحتاجه للاستجابة بفعالية، هذا هو الهدف كله حقًا”.

ولفتت الصحيفة إلى أن عددا من مسؤولي إدارة بايدن هم من قدامى المحاربين، وشهدوا غزو الروس لشبه جزيرة القرم، وتعلموا العديد من الدروس من تلك التجربة، وشاهدوا كيفية تعزيز بوتين لسلطته.

وقال أندريا كيندال تيلور، المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية “سي آي إيه” لروسيا، والذي يعمل الآن زميلا بارزا في مركز الأمن الأمريكي الجديد، هذه المرة: “إنه لأمر رائع مدى التحذير الذي تمكنت واشنطن من تقديمه”. “إنهم أكثر استعدادا بكثير هذه المرة”.

 

شح استخباري

وقالت الصحيفة في عام 2014: تضاءل الاستثمار الأمريكي في جمع المعلومات الاستخبارية عن روسيا، بعد نهاية الحرب الباردة وتركز على مكافحة الإرهاب. وقالت تيلور عندما غزت روسيا شبه جزيرة القرم: “كنا غير مستعدين، وأسقط في يدنا”.

ولفتت الصحيفة إلى أن “فريق النمر” بوضع الخطط والاستراتيجيات، التي لم يتم الإبلاغ عنها مسبقا، للتأكد من أنه ليس البيت الأبيض فقط، بل كافة الوكالات التي قد تحتاج إلى الرد على الغزو الروسي، مستعدة، وجاهزة للانطلاق.

وكشفت أن “فريق النمر” ولد رسميا في تشرين ثان/ نوفمبر، عندما طلب مستشار الأمن القومي جيك سوليفان من أليكس بيك مدير مجلس الأمن القومي للتخطيط الاستراتيجي، قيادة جهود التخطيط عبر وكالات متعددة، وجرى استدعاء وزارات الدفاع والخارجية والطاقة والخزانة والأمن الداخلي، مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، للنظر في احتمالية وقوع أزمة إنسانية.

 

 

اقرأ أيضا: مؤشرات غزو أوكرانيا تتزايد.. وعقوبات هائلة تنتظر روسيا

ونقلت عن مسؤولين إشارتهم لاشتراك مجتمع الاستخبارات الأمريكي، الذي يدرس مسارات عمل مختلفة، تتعلق بعمل الروس ومخاطر ومزايا كل واحدة منها. من مستوى الهجوم المحدود الذي يستحوذ على جزء من أوكرانيا، إلى غزو واسع النطاق، بهدف استبدال حكومة الرئيس فولوديمير زيلينسكي، واحتلال جزء كبير من البلاد أو كلها.

وقال مسؤول في مجلس الأمن القومي الأمريكي، طلب عدم كشف هويته: “ليس على أحد معرفة ما يفعلونه، لكن نختار سلسلة سيناريوهات معقولة، ونخطط ضدها، على افتراض أن أيا منها قد يحدث”.

 

كتيب فريق النمر

وأشارت الصحيفة إلى أن الكتيب الذي يعده “فريق النمر” يذهب إلى ما هو أبعد من سيناريوهات ساحة المعركة، مثل كيفية التعامل مع اللاجئين الأوكرانيين، الذين قد يتدفقون إلى بولندا ورومانيا، وكيفية تأمين السفارة الأمريكية في كييف، وما نوع العقوبات التي يجب فرضها على موسكو بالضبط، وكيفية مواجهة هجوم إلكتروني متطور.

ولفتت إلى أنه جرى توزيع الكتيب الذي يتكون من قرابة 30 ورقة وتقييما استخباراتيا، على مختلف المسؤولين بينهم القادة العسكريون والمدنيون في وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون”.

ويتناول الدليل أيضا ما أسماه “الدرجة الثانية”، مثل الانتقام الروسي من أي عقوبات، واتخذ المسؤولون إجراءات، لضمان حصول أوروبا الغربية على إمدادات من الغاز الطبيعي، في حالة سعي روسيا لإيقاف تدفقات الطاقة، في حين نسقت وزارة الخارجية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية مع الشركاء بشأن خطوات لتخفيف الأثر الإنساني لغزو دولة.

وقال مسؤول مجلس الأمن القومي: “بشكل عام، أنت تخطط لمواجهة السيناريو الأسوأ، ومن ثم تقوم بالمعايرة، ومن الأفضل القيام بذلك بهذه الطريقة بدلاً من التخطيط لسيناريو وسيط والوقوع في حالة توقف”.

وقالت الصحيفة في الوقت الذي أضر فيه الانسحاب الفوضوي من أفغانستان بعلاقات الولايات المتحدة مع حلفائها الغربيين، يمكن القول إن التحركات العدوانية لروسيا جعلتهم أقرب، في مواجهة تهديد مشترك. ويقول مسؤولو الإدارة إنهم بذلوا قصارى جهدهم هذه المرة لتقديم معلومات استخباراتية إلى دول أخرى”.

وقال فينر: “لقد شاركنا الكثير من المعلومات للتأكد من أن كل شخص لديه نفس الصفحة حول ما رأيناه قادما”.

ومن بين أبرز اهتمامات “فريق النمر”، الجهود الروسية للترويج للرواية الكاذبة بأن أوكرانيا، بمساعدة الغرب، تستعد لشن هجوم في شرق أوكرانيا، وأن روسيا هي الضحية.

وفي الأسابيع الأخيرة، رفعت الحكومة الأمريكية السرية عن معلومات استخباراتية، حول مثل هذه الجهود، بما في ذلك مؤامرة “العلم الكاذب” المحتملة التي ستقوم فيها موسكو بتفجير يقتل الروس العرقيين في أوكرانيا، أو في روسيا نفسها، ثم تلوم كييف كذريعة محتملة لغزو.

يعتقد المسؤولون الأمريكيون أن مثل هذه المعلومات المضللة هي جزء أساسي من استراتيجية روسيا. وقال مسؤول كبير في الإدارة، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، لمناقشة القضية، إنه “أبلغ باستراتيجية الإدارة بالكشف عن تخطيط موسكو لعمليات، مثل الكشف الأخير عن مقطع الفيديو المزيف، حيث اتهمت الولايات المتحدة الكرملين بالتخطيط لتصوير فيديو لهجوم مفبرك”.

وعندما غزت روسيا شبه جزيرة القرم في عام 2014، لم يكن لدى الولايات المتحدة وأوروبا حزم عقوبات جاهزة للانطلاق. وقال دانييل فرايد، الذي كان حينها منسق سياسة العقوبات بوزارة الخارجية، إنه باستثناء عقوبات حقوق الإنسان، فإن الولايات المتحدة لم تفكر قط في فرض عقوبات على روسيا.

وقال مسؤول مجلس الأمن القومي: “لم تكن لدينا نفس الموارد في أوروبا أو الذاكرة العضلية للتصدي للعدوان الروسي”. “لقد قطعنا شوطًا طويلاً منذ ذلك الحين”.

وضعت الإدارة الآن عقوبات محتملة على البنوك الروسية ومجموعة من ضوابط التصدير، والتي تخطط لفرضها إذا انتقلت موسكو إلى أوكرانيا. في مكالمة هاتفية يوم السبت، حذر بايدن بوتين من “تكاليف سريعة وشديدة” في هذا الاحتمال.

وقالت الصحيفة، إن “فريق النمر” أجرى تمرينين افتراضيين على الطاولة، لاختبار الطريق لمختلف السيناريوهات والاستجابات، وقال مسؤولون إن بايدن راجع كتاب قواعد اللعبة، واطلع على النتائج.
عربي21

شام تايمز
شام تايمز