رجال الحواجز العسكرية في دمشق .. “كفيتوا ووفيتوا”

490

رجال الحواجز العسكرية في دمشق .. “كفيتوا ووفيتوا”

“الخط عسكري” .. لمجرد سماع هذه العبارة سيتطرق إلى مخيلتك حاجزُ تفتيشٍ تصطف عليه عشرات السيارات تنتظر دورها في التفتيش لكي تعبر، بينما يكون الخط العسكري أقل ازدحاماً وتسير فيه السيارات بشكلٍ أسرع.

لا يمكننا القول أن الواقفين على الخط المدني يحسدون أولئك الذين يمرّون على الخط الآخر، فكما أن المدنيين يعانون في الوقوف طويلاً، يضع العسكريون أرواحهم على أكفّهم للإبقاء على الخطّين، إلا أنّه يُحدث بعضاً من التمييز بين هذا وذاك.

بينما ذلك الذي يقف لكي يمر من خلال منفذه العابرون لم يكن ليختلف الأمر عنده، وما كان للتميز أو التمييز أهمية كبيرة لديه، فالوقوف لساعات طويلة واحدٌ سواء كان الحديث عن خطٍ عسكري أم مدني، الحديث هنا عن الجندي العربي السوري، الذي تحمّل ظروف المناخ في الفصول الأربعة من بردٍ وحرٍ وهواءٍ بارد وساخن، وغبار وعواصف رعدية وثلج وجليد، وهو يعلم حق المعرفة حساسية المهمة الموكلة إليه في حماية وتأمين المنطقة المسؤول عنها عبر حاجزه.

المهمة الموكلة إليه كانت تلاقي في بعض الأحيان التذمر، فتأخير الموظفين أو الطلاب عن مقصدهم تُحمّل مسؤوليته لعنصر الحاجز، والغضب الذي قد يصدر أحياناً من العسكري لا تتم مراعاته رغم كل الظروف التي يمر بها، وكون الحاجز أصبح مكان إقامته الدائم والروتين أصبح يشكل مصدر ضجرٍ وملل له.

لم يكن الدمشقيون يوماً قد اعتادوا أن تستوقفهم حواجز تفتيشية أمنية أو عسكرية لتسألهم عن هوياتهم أو لتفتيش أغراضهم الشخصية. الحديث هُنا عن الفترة التي تسبق المحنة السورية التي دخلت إلى البلاد عام 2011 لتفرض معها تبعاتها المرّة منها والاعتيادية المنطقية.

وحدات الجيش السوري والتي بدأت تخوض معارك مع الإرهاب كانت على موعدٍ مع مهمّة صعبة ودقيقة مع بداية الحرب وهي الانتشار الواسع في مداخل المدن والأحياء ومخارجها، وعند تحويلات الطرق والنقاط الحساسة في البلد، لتقوم بمهمة تأمين المواطنين وزيادة التدقيق في ظل الظروف التي عاشتها البلاد لتجنّب الفوضى والضياع، هذه المهمة التي تم توكيلها لعناصر الحواجز خلال 7 سنوات من الحرب في البلاد.

أما اليوم وبعد أن أعلنت قيادة الجيش أن دمشق وريفها خالية من الإرهاب، ولا معارك إلا على بعد 50 كم عن العاصمة، سيتم إزالة حوالي 90% من الحواجز الأمنية حسب تصريحات محافظة ريف دمشق، وحتى الآن أزيل في العاصمة 18 حاجزاً، وبالتالي يطوي سكّان العاصمة قصة من قصص حربهم التي لبثت لـ7 سنوات في تفاصيل حياتهم، يودّعون من وقف وتحمّل لحمايتهم وتعرّض للإرهاب والتفجيرات وقدم التضحيات، حتى يسلم العاصمة لأبناءها ولسكانها كما يفعل اليوم آمنةً لا خوف عليها، سلّم الأمانة لأهلها ليحافظوا عليها ويصونوها وينسوا ما يذكّرهم بما عاشوه، دون أن ينسوا من صبر وتحمّل سنوات من أجلهم.

المصدر: دمشق الآن