بعد عودته إلى أهله.. مخيم اليرموك حطام ذاكرة وركام أحلام

220

بعد عودته إلى أهله.. مخيم اليرموك حطام ذاكرة وركام أحلام

خليل موسى موسى – مخيم اليرموك

فصائل تكفيرية منذ عام 2012 دخلت شوارع مخيم اليرموك وعاثت به خرابا ودمارا وفسادا ،المكان وخلال جولة ميدانية لموقع قناة المنار، بدى كفيلاً بالحديث عن ضراوة وقساوة ما جرى، فذاك بناء كامل منهار على الأرض عند مدخل شارع لوبية، المعروف وسط المخيم، ومثله عدد لا بأس به خاصة عند شوارع تداخل المخيم مع مناطق الحجر الأسود والتضامن المجاورة، وتلك ابنية أنهكتها الاشتباكات العنيفة بصنوف أسلحة مختلفة، ومن الاشياء الملفتة للنظر هي تلك الطلاقيات التي فتحت في غالبية جدران المنازل لاستخدام المباني كمراصد ومواقع يتمركز فيها قناصة داعش والنصرة وباقي مقاتليهم، وتستخدم للمرور سراديب فُتحت في الجدران الداخلية للمنازل المتلاصقة كي لا يتم رصدهم، وما يزيد من صعوبة المشهد خلال هذه الحرب، هي تلك الانفاق المتداخلة على شكل شبكات معقدة ضعضعت الأبنية بشكل كبير، حفرها التكفيريون لتصل شوارع المخيم ببعضها.

الكثير من الشوارع الفرعية باتت مغلقة بسبب السدود الترابية أو الحديدية الضخمة التي وُضعت لتقسيم الأحياء، والتي تمترس المسلحون خلفها خلال معاركهم، إما لاقتتالهم فيما بينهم لتقاسم النفوذ داخل تلك البقعة الجغرافية، أو للقتال ضد الدولة السورية.

عدد هائل من الأبنية إن لم تكن جميعها، لم تسلم من أذى المعارك، تحمل على جدرانها وهياكلها عبأ سنوات من القتال الضاري، وعلاوة على هذا كله، باتت مداخل ومخارج الأحياء مجهولة ويصعب تمييزها بسهولة، وعلى من يدخل إلى المخيم أن يستعد للملمة أحلامه المتبعثرة تحت ركام هذه الحرب.

مخيم اليرموك وسرقته من أهله..

شوارع مخيم اليرموك الخالية من سكانها والتي تحمل أسماء مدن وقرى فلسطينية، في عام 2012 دخلت مجموعات التكفيريين من جبهة النصرة و داعش إلى المخيم عبر شوارعه الجنوبية، قادمة من يلدا والحجر الأسود بعديد غريب عن المنطقة يضم جنسيات مختلفة، فبدأت حينها أعمال التخريب المتعمد والحفريات، وبدأ الحصار والتجويع، لِما بقي من سكان فلسطينيين رفضوا الخروج كي يحافظوا على ما لديهم من إرث فلسطيني يتمسكون به، إرث كان يعينهم على إبقاء حق عودتهم إلى فلسطين على قيد الحياة.

خروج المسلحين أخيراً، جسّد الخلاص الذي انتظره السكان ، فتوافدوا مسرعين يتفقدون ما تبقى لهم من منازل خاوية من كل شيء، زادت من عناء التهجير القسري، والتخريب المتعمد، والحصار خلال ما مضى من سنوات، فبدأ السكان يستجمعون ما بقي لهم من ذكريات في زوايا الشوارع والاحياء وما تبقى من منازلهم، محاولين أيضا جمع ما بقي من أحلامهم التي كادت أن تفتك بها الحرب الشعواء، وفي قرارة كل فرد منهم نية لإعادة المخيم على الشكل الذي كان عليه قبل عام 2012.

نعم، تبدد ظلام التكفير عن عاصمة الشتات، فعادت إلى الأذهان صورة قديمة عن المخيم، بدأت من حارة الفدائيين، منطلقة نحو مقبرة الشهداء، خلال جولة تاركة استفساراً عن إمكانية عودة المخيم إلى سابق عهده والذي عرف في ثمانينيات القرن الماضي بأنه خزان الفدائيين الفلسطينيين، وعرف عبر السنوات الأخيرة قبيل الحرب بأنه مكان عاش اللاجئ الفلسطيني فيه بانياً أحلاماً للإنسانية بكل مقاييس الحياة ومقوماتها.
المنار