سوريا.. عمليات خطف بأساليب جديدة على طريق السويداء وبمنتصف النهار

وكالة أوقات الشام الإخبارية

تحدث أحد الناجين بأعجوبة لتلفزيون الخبر عن خروجه من موت كان محتماً عليه هو وزميله، خلال عملية اختطاف مدبرة قامت على استدراجهم من قبل أحد الزبائن، على طريق السويداء، بالقرب من قرية جدبة، ليتبين أن الزبون هو أحد أعضاء عصابة مسلحة مجهولة الهوية.

وكانت سيارة تحمل براد تابعة لشركة “شهلا” للسمنة، تقوم بنقل بضاعتها لأحد الزبائن في السويداء، بعد أن تواصل الأخير مع الشركة من أجل إيصال السمنة له، ليتضح بالنهاية أن العملية هي لاستدراج السيارة وخطفها من قبل عصابة تستخدم أسماء وأرقام وهمية.

وبدأت القصة، بحسب صاحب الشركة، الذي فضل عدم ذكر اسمه، “عندما تحدث إليه شخص يدعى “عبدو أبو حمدان” (أبو حمدي) ليطلب كمية من السمنة لتسليمها في السويداء، ليتم الاتفاق على إعطاء رقم الزبون أبو حمدي إلى سائق السيارة معاونه من أجل أن يدلهم على الطريق”.

وبالفعل انطلقت السيارة في طريقها إلى السويداء، حيث اتصل السائق بالزبون الذي أخبره بأن يعاود الاتصال به عندما يتخطى حاجز الأمن العسكري الموجود على الطريق في منطقة المزرعة وقرية سلاخط.

وأوضح صاحب الشركة أنه “بعد تخطي السائق لحاجز الأمن العسكري اتصل مع الزبون، وكنت أنا أسمع كل الحديث الذي يدور عبر موبايل آخر كان مفتوح بشكل دائم، خط شركات، وبذلك شهدت بنفسي أيضاً على الحادثة صوتاً فقط”.

وتابع: “بعد أن اتصل السائق بالزبون، طلب منه الانعطاف يميناً عند مفرق قرية جدية، ليتابع المسير للأمام، وعندها فجأةً سمعت أصوات اطلاق رصاص وسيارات وصراخ لينقطع الاتصال ويغلق الهاتف، كما حاولت الاتصال مع العامل الآخر الموجود في السيارة إلا أنه لا استجابة حصلت”.

وأضاف: “حاولت الاتصال بالزبون إلا أن هاتفه كان مغلقاً بدوره، وهنا شعرت أن العملية مدبرة والشباب والسيارة اختطفوا”.

وأكمل سائق السيارة الحديث ليشرح ما حصل بعدها قائلاً: “بعد أن انعطفت للمنطقة التي أخبرني بها الزبون، شعرت بأن هناك شيء غريب، فلا محل أو شركة ظهرت لي فيه، وفجأة توقفت سيارات بيك آب، أمامي وخرج منها ملثمون بدأوا بإطلاق النار في الهواء، وحينها علمت أنه كمين”.

وأردف السائق، الذي أصيب في رأسه نتيجة ضربة بكعب البندقية: “طلب منا المسلحون الانبطاح في الأرض وانهالوا علينا ضرباً، ومنعونا من الكلام، وكل مرة حاولت فيها الصراخ لزميلي لمعرفة حالته كان المسلح يوجه بندقيته لرأسي ويقول لي “رح نصفيك”

وبقينا على هذه الحالة بدون أن نستطيع أن نرفع رؤوسنا لرؤية شيء، وبحسب ما ظهر لي فإن أحد سياراتهم “غرزة”، وكان المسلحون يصرخون فينا “اتشاهدوا رح نصفيكن”، وهنا حاولت رفع رأسي ليقوم المسلح بضربي بكعب البندقية عليه”.

واستمر السائق بحديثه: “فجأةً وبدون سابق إنذار، سمعنا المسلحين يصعدون لسياراتهم وسيارتنا ويذهبون، لم نعلم ما حدث أو كيف حدث، لكنهم تركونا ولم يقوموا بإطلاق النار علينا، بقينا مستلقين لحين سمعنا أصوات السيارات ابتعدت، لننهض بعدها ونطمئن أنا وزميلي على بعضنا البعض، ونعم كنا على قيد الحياة والحمد لله”.

وقام العاملان بالمشي لمسافة طويلة بحثاً عن أي شخص يساعدهم، حتى وصلوا إلى مديرية مياه صغيرة في المنطقة، ليتم إسعافهم من قبل العمال لمدينة السويداء، وأخذهم إلى أحد المخافر هناك للإدلاء بالحادثة.

والمفاجأة التي ظهرت هناك، والتي تأكد منها تلفزيون الخبر من مصادر محلية، أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها في المنطقة، بل هناك حوالي 16 حادثة اختطاف مماثلة وبنفس الطريقة حدثت في المنطقة، حيث تقوم العصابة من خلالها باستدراج السيارات وخطفها مع سائقيها.

والقدر الذي كان للعاملين هو أن ينجوا من الحادثة، فبحسب ما قاله السائق ونقله عن أهالي المنطقة والمخفر، فإنه “لا أحد من السائقين السابقين الذين تم اختطاف سياراتهم نجى من الحادثة، بل جميعهم تم اختطافهم مع السيارات أو اختفوا”.

وعلم تلفزيون الخبر أنه “قبل يوم من حادثة سيارة السمنة، تعرضت شركة لحادثة استدراج مماثلة لسيارتها الخاصة بإزالة الركام، حيث طلب أحد الأشخاص إرسال السيارة مع العمال، والنهاية كانت اختطافهم، وعدم عودتهم حتى الآن”.

وبين صاحب الشركة أن “الأهالي أخبروه بأن العصابة بالعادة تطلب فدية لفكاك السيارة، إلا أنه لا أحد تواصل معه من أجلها، والسيارة اختفت لينجو العمال منها”.

والسيارة التابعة لشركة “شهلا” تحوي 2 طن من السمن، بقيمة تصل لحوالي مليونين و600 ألف ليرة سورية، ولوحتها هي “٤٣٠١٣٩ – دمشق”.

وما يدعوا للاستغراب والتساؤل هو كيفية وقوع 16 حادثة اختطاف في وضح النهار، وعلى طريق سفر معروف، من المفترض أن يكون مؤمن بشكل كامل، وكيفية عدم ضبط الطريق أمنياً ومتابعة وملاحقة موضوع تلك العصابة، رغم معرفة الجهات الأمنية بها، عبر 16 حادثة نفذت وتمكن منفذيها من الفرار، ليعاودوا الكرة.

وفا أميري – تلفزيون الخبر


التعليقات الواردة أدناه تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر عن رأي وكالة أوقات الشام الإخبارية