التفاصيل الكاملة لحالة اغتصاب عقار في منطقة العباسيين بمساعدة من مالية ومحافظة دمشق

وكالة أوقات الشام الإخبارية

قد تبدو القصة فردية فهي تتعلق باغتصاب عقار .. لكن الدخول في التفاصيل والإجراءات يأخذنا إلى أن هناك من يجرؤ في وضح النهار على استخدام ثغرات القوانين الإجرائية في مؤسسات رسمية لتحقيق هذا الاغتصاب.

بمجموعة من الوثائق، ادّعى «م – ا» امتلاكه الملكية المشتركة لبناء يقع في شارع فارس خوري – موقف بشارة، معتمداً بذلك على تكليف ضريبي صادر عن مديرية مالية دمشق بمهنة «بقالية»، إلا أن الملابسات المحيطة بالواقعة المذكورة جعلت مالكي البناء يقطعون الطريق على أكبر عملية اغتصاب لملكية مشتركة، وينتزعون حكماً قضائياً ببطلان ادّعاء المذكور الملكية، ولكن حتى هذه اللحظة لم يتمكن مالكو البناء من أخذ حقهم كاملاً بسبب تواطؤ بعض الجهات مع المدعي، وتوقف التنفيذ عند مرحلة ما بعد صدور آخر حكم قضائي لمصلحة المالكين.

انتهاك حرمة

ولعل هذه القصة من أغرب القصص التي يحاول فيها أحد الأشخاص انتهاك حرمة عقار ملك للغير في وضح النهار عن طريق استخدام بعض ضعيفي النفوس لتسهيل إتمام جريمة كهذه لدى الجهات الخدمية كمؤسستي المياه والكهرباء والمالية ومحافظة دمشق، لتجتمع هذه الأطراف جميعها وتصبح شريكة في جرائم تهريب ملكية العقارات لغير ملاكها الحقيقيين التي انتشرت في الآونة الأخيرة على نطاق واسع، إذ عمد المنتهك في هذه القضية إلى استكمال ما فشل في تحقيقه طرف آخر سبقه في محاولة اغتصاب العقار بعد حصول مالكي البناء على قرار قضائي يثبت حقهم في الملكية المشتركة، وليتضح فيما بعد أن «م – ا» هو شريك لذلك الطرف الخاسر الذي تنازل له عن الملكية ليتابع «م – ا» مسيرة انتهاك حرمة الملكية المشتركة للبناء عبر إبراز عقد بيع قطعي مزور من الطرف الخاسر، إذ استطاع بطل هذه الجريمة من خلال هذا العقد أن يحرك الدعوى عن طريق الاستئناف بعد أن أصدر القضاء حكمه فيها.

اقتحام بالتزوير

تبدأ أحداث القصة بتاريخ 20/11/2016 عندما قام «م – ا» باقتحام الملكية المشتركة للبناء المذكور بادعاء أنه يمتلكها مستخدماً أوراقاً صادرة من مالية دمشق– دائرة الدخل المقطوع ومن اللجنة البدائية لتقدير قيم العقارات، ولدى مراجعة مالكي البناء القسم المختص في مالية دمشق تبين أن إضبارة التكليف تضمنت قرار لجنة التصنيف البدائية بضريبة الدخل المقطوع ذا الرقم 4210/1/1/7 والتاريخ 28/12/2011 باسم «م– ا» بمهنة بقالية على المحضر رقم 3980 والمقسم رقم 1، إضافة إلى تصريح خطي صادر عن المكلف جاء فيه (أنه باشر العمل بدءاً من 1/1/2010 في محله الكائن في شارع فارس الخوري- موقف بشارة طابق أرضي وذلك بمهنة بقالية بالمحضر رقم 3980/1 مسجد أقصاب)، ولكن ما يثير الاستغراب والشكوك بحدوث عملية تزوير هو ما جاء في الكتاب رقم /9/ تاريخه 27/12/2011 الموجه إلى قسم الاستعلام الضريبي بتكليف «م– ا» بمهنة بقالية على العنوان /تجارة- بشارة الخوري رقم المحضر /3980/، حيث يلاحظ وجود رقم من الواضح أنه تم تعديله باليد، حتى إن رقم المحضر في هذا الكتاب جاء مغايراً للرقم الموجود في قرار لجنة التصنيف البدائية والتصريح الخطي للمكلف «م– ا».

وتكشف وثائق أخرى، ومن بينها ورقة ضبط شرطة يحمل الرقم /1015/ تاريخ 19/05/2011 أنه تم ختم العقار رقم /3980/ مسجد أقصاب موقف بشارة والعائد للسيد «م – ا» وذلك لتركيبه واجهات معدنية بين الأعمدة، فهل تعد هذه الوثيقة سند ملكية، ومن جهة أخرى كيف استطاع معدو الضبط أن ينسبوا هذه الملكية المشتركة لشخص ما من دون التحقق من الوثائق التي تثبت عائدية الملكية، وهل تم اتباع هذا الأسلوب لإثبات حق المذكور في ملكية عقار تشير جميع قيوده العقارية إلى أنه ملكية مشتركة…؟

تناقض واضح

وبالعودة إلى إخراج القيد المالي للمقسم المذكور يتبين أنه دار سكن في الطابق الأول يملكه عزت إبراهيم دلال، فكيف تم تكليفه بمهنة بقالية بالدخل المقطوع وفق قرار لجنة التصنيف المذكور أعلاه، علماً أن هذا المنزل هو دار سكن منذ بناء هذا المحضر، وفي الواقع إن الملكية المشتركة منذ تاريخ ترخيص البناء عام 1974 وحتى تاريخه غير مشغولة بأي مهنة أو أي شيء فكيف تمكّن المسؤولون عن التكليف بالدخل المقطوع من زيارة المحل وتكليفه بمهنة بقالية لا وجود لها من الأساس حتى اليوم؟ وأين كشف المراقب على هذا العقار من أجل تكليفه؟، ومتى حدث ذلك…؟، والغريب أن التناقض الواضح في الوثائق وتواريخها والتعديلات التي أجريت عليها بخط اليد تبين أن الملكية المشتركة في الطابق الأرضي والمقسم رقم /1/ في الطابق الأول، فعلى أي أساس تم التكليف الضريبي بمهنة بقالية على الطابق الأول وهو ملك شخص، بينما الملكية المشتركة التي تم الاعتداء عليها هي في الطابق الأرضي من البناء…؟

فرز ملكية

وفيما يتعلق بفرز الملكية المشتركة وقرار لجنة تقدير قيم العقارات، أبرز المعتدي على الملكية المشتركة للبناء قرار اللجنة البدائية لتقدير قيم العقارات والعرصات رقم المجلد 39 ورقم القرار 32 والتاريخ 15/04/2012 يتضمن فرزاً للملكية المشتركة على أنها دار تجارية في الطابق الأرضي مؤلفة من صالة ذات مقطع ومرحاض ومغسلة لها باب على الطريق العام وثلاثة أبواب على الحديقة بين الأعمدة مستعملة بقالية، مع العلم أن لجنة البناء لم تتقدم بطلب الفرز هذا من الأساس، وبهذا يتبين من مراجعة القسم المختص في مالية دمشق والاطلاع على الإضبارة وجود مجموعة وثائق، وهي: طلب إلى اللجنة البدائية المختصة مقدم من «م – ا»، إضافة إلى مسودة حساب قيم العقارات المقدرة في منطقة مسجد الاقصاب، وقرار اللجنة البدائية لتقدير قيم العقارات والعرصات مجلد رقم 39 وقرار رقم 32، إلا أن الوثيقة الأهم التي وجدت في الإضبارة هي قرار لجنة التصنيف البدائية بضريبة الدخل المقطوع ذو الرقم 4210/1/1/7 والتاريخ 28/12/2011 «م – ا» القرار المذكور أعلاه نفسه في بداية هذا الكتاب ولكن بعد تعديل رقم المحضر والمقسم إلى /3980/ فقط من دون الرقم /1/ أي أن هناك من قام بمسح رقم المقسم من أجل متابعة عملية الإفراز، إلى جانب صورة عن البطاقة الشخصية للشخص المعتدي على الملكية.

محاولات غير مشروعة

وتنكشف عملية اغتصاب الملكية المشتركة للبناء ومحاولات المعتدي إثبات حقه في الملكية عبر ورقة ضبط الشرطة المبرزة في إضبارة التكليف بالدخل المقطوع، ففي تاريخ 2/2/2002 ادّعى فواز محمود عنتر وعدنان أحمد الحرش شراء شقة سكنية في الطابق الأرضي بين الأعمدة (الملكية المشتركة) من المحضر رقم /3980/ مسجد أقصاب، وهناك دعوى قضائية منظورة أمام القضاء صدر بها حكم بالقرار رقم /266/ أساس رقم /8759/ بتاريخ 16/09/2013 عن محكمة البداية المدنية 15 في دمشق برد الدعوى لعدم الثبوت، فتدخل «م – ا» بهذه الدعوى مدعياً شراءه الملكية المشتركة بين الأعمدة، إلا أن القضاء كان له بالمرصاد فصدر قرار محكمة الاستئناف رقم 125/ب أساس 1416/2016 بتاريخ 20/04/2016 برد الدعوى المقامة ورد طلب التدخل وتصديق القرار المستأنف رقم /266/، وفي المحصلة، إن قيام الدائرة المالية المختصة في مديرية مالية دمشق بإصدار التكليف لمصلحة المعتدي على الملكية المشتركة أدى إلى فقدان حق لجنة البناء بالملكية المشتركة وأدى إلى تحويل منزل سكني إلى تجاري وتكليفه بالدخل المقطوع بناءً على وثائق غير صحيحة.

إثبات حق بالتلاعب

أما بالنسبة لاستمارة فضّ الختم، ففي تاريخ 14/08/2016 صدر قرار فضّ الخاتم ذو الرقم 297/ص، والذي تضمن: إن من قام بتقديم الطلب صاحب العلاقة «م – ا» وإن اثبات قدم المخالفة تم بموجب قرار اللجنة البدائية لتقدير قيم العقارات رقم 39/32 تاريخ 11/04/2012، وهنا يتضح أن صاحب العلاقة ليس «م – ا» وإنما هم لجنة البناء الذين لم يتقدموا بطلب فرز مالي إلى اللجنة البدائية لتقدير قيم العقارات، كما أنهم لم يقوموا ببيع هذه الملكية المشتركة ولم تتقدم بأي طلب الى المحافظة، وحسب ورقة ضبط الشرطة المبرز في الإضبارة تضمن أنه بموجب ضبط مقسم شرطة محافظة دمشق ذي الرقم /1015/ والتاريخ 19/05/2011 تم ختم هذا المكان بالشمع الأحمر، وبموجب قرار اللجنة البدائية ذي الرقم 39/32 والتاريخ 11/04/2012 ظهر أن الملكية المشتركة مستعملة بقالية رغم أنه من المفترض أن هذا المكان لم يفتح ولم يفض الختم حتى تاريخ صدور قرار فض الختم رقم 297/ص بتاريخ 14/08/2016، وهنا يظهر تناقض واضح وتلاعب من أجل إثبات حق المعتدي بالملكية، مع الإشارة إلى أن قرار فض الختم تم بناءً على قرار اللجنة البدائية رقم 39/32، الذي تضمن أن واضع اليد هو لجنة البناء إضافة إلى أنه تضمن أن الملكية المشتركة مستعملة بقالية رغم عدم وجودها، فمن يفسر هذا التناقض ولمصلحة من يتم التلاعب وما الثمن المقابل…؟

20 شكوى

وتبقى الإشارة إلى أن أصحاب الملكية المشتركة للبناء المذكور ومنذ تاريخ /1/12/2016/ لم يتوقفوا عن تقديم الشكاوى إلى الجهات المعنية، حتى وصل عددها إلى 20 شكوى تقريباً، معظمها إلى محافظة دمشق، ولاسيما مكتب محافظ دمشق، وديوان مراسلاته، من دون أي تجاوب يذكر، وإلى مخاتير بعض المناطق فضلاً عن مجموعة طلبات تقدمت بها لجنة البناء إلى مؤسستي المياه والكهرباء بعدم الموافقة على أي طلب يتقدم به «م – ا»، وهو المعتدي على حرمة العقار، لتركيب عداد كهرباء أو ماء، ولكن تلك الطلبات باءت بالفشل أمام محاباة تلك الجهات للمذكور وقيامها بالموافقة على طلباته، ولكنها أعادت حساباتها بعد ضغوط متواصلة من لجنة البناء التي رأت أن موافقة المؤسستين المذكورتين على طلبات المعتدي هي تورط بجريمة الاعتداء واغتصاب العقار المذكور، وحتى تاريخه، رغم أن القضاء نطق بكلمة الحق، لكن لجنة البناء عاجزة عن أخذ حقها كاملاً أمام التواطؤ الحاصل من قبل بعض الجهات المعنية بتنفيذ قرارات القضاء…!!!

المصدر: صحيفة تشرين



التعليقات الواردة أدناه تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر عن رأي وكالة أوقات الشام الإخبارية