الدير المعركة ما قبل الأخيرة.. أنصاف الآلهة سيعلنون ترنيمة النصر في الرقة

وكالة أوقات الشام الإخبارية

علي مخلوف

بخطوات هدارة يتقدم العسكر السوري نحو الدير العطش للتحرير، بخوذة وبذلة مموهة وبسطار عسكري مع بندقية تقطر عقاباً لكل أثيم يتجسد نصف إله على هيئة جندي، إنها طقوس ملكوتية تمهد لحفل انتصار الحق على الباطل الإرهابي الزهوق.

لقد تفاجئ الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي بدخول الجيش السوري دير الزور بهذه السرعة، رغم التحليلات والإشارات التي كانت تدل على أن الجيش ينوي ذلك فعلاً، لكن سرعة التنفيذ وقوة الهجوم المركز فاق كل التوقعات.

هناك قرار على أعلى المستويات اتخذه مثلث برمودا السوري ـ الروسي ـ الإيراني بحسم معركة الدير تمهيداً لمعركة الرقة ودفعاً لعجلة التفاوض السياسي النهائية.

صُدم راعي البقر الأمريكي بهجوم الجيش السوري وحلفائه، وقد تبخرت مع تلك العملية العسكرية المهيبة كل خرافات حرب التحالف الدولي على الإرهاب، لم تكن تلك الحرب الدولية سوى حفل شواء دفع المدنيون المتواجدون في مناطق سيطرة الإرهابيين ثمنه، ما دفع بالأمريكي لزج قواته الـ "الديمقراطية" في معركة الدير بهدف السيطرة على بعض المناطق هناك للدخول في سباق السيطرة على المناطق الهامة بدير الزور، هذه المرة لن يكون البراندي الأمريكي كافياً لتهدئة أعصاب العم سام.

تأمين الجيش السوري الطريق الرئيسي الذي يربط دير الزور بالمحافظات الرئيسية دمشق و حمص ومناطق أخرى كان أشبه بصفعة على الخد الأمريكي والأخير بات فاقداً لتوازنه، بينما الروسي استثمر ذلك سياسياً من خلال جولة دبلوماسية، سيد الدبلوماسية القيصرية سيرغي لافروف كان في السعودية وكانت الأجواء شبه إيجابية، ورئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري وصل موسكو للقاء سيد الكرملين بوتين، فيما الرئيس التركي رجب أردوغان التقى رئيس إيران حسن روحاني وأكد الأخير تطور العلاقات بين بلديهما ووجود تعاون أمني.

أما من الجانب السوري فقد أكد نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد أنّ  معركة دير الزور كانت مفصلاً أساسياً في القضاء على الإرهاب، وما يجري في دير الزور إنجاز استراتيجي، ولا يوجد ما يمنع الجيش من الوصول إلى أي مكان يريد، مضيفاً بقوله :باعتقادي أن معركة دير الزور هي آخر المعارك الكبرى وما سيبقى هو تفاصيل.

دبلوماسي محنك كالمقداد لا يمكن أن يرمي تحليلاته شخصية جزافاً إلا إن كان بعضها مبنياً على معلومات أكيدة، والسؤال هنا لماذا قال المقداد بأن معركة الدير هي آخر المعارك الكبرى؟ ماذا عن معركة الرقة أليست هي من أخذ كل الزخم الإعلامي من الجميع؟ هل هناك معلومات لدى المقداد تشير إلى وجود اتفاق روسي ـ أمريكي على النار الهادئة من أجل الرقة بعد حسم الدير لصالح الجيش السوري؟ إن كان ذلك صحيحاً فلماذا دفعت واشنطن بقوات سورية الديمقراطية من أجل سباق السيطرة على الدير؟.
قد يكون ما دفع الأمريكي من أجل دخول معركة الدير عبر قوات سوريا الديمقراطية، هو التمهيد لمعركة الرقة بهدف منع الجيش السوري وحلفائه الاستفراد بالرقة، لكن سير العمل العسكري والتطورات الميدانية المتسارعة إلى جانب القراءة السياسية للتنسيق الروسي ـ السوري ـ الإيراني على المستوى السياسي يوحي بأن هناك قرار صادر مسبقاً بإنهاء معركة الدير بحيث تكون ما قبل المعركة الأخيرة، ثم تُتوج مسيرة الماكينة العسكرية بمعركة الرقة لإفهام الجميع بأنه لا يمكن الرهان لمحاربة داعش وأخواتها على قوة واحدة منظمة ومتماسكة وموحدة هي الجيش العربي السوري، وبذلك تصدق الرؤية الروسية التي لطالما كررتها في كل المحافل السياسية، الرهان وحده على جيش الدولة السورية.



التعليقات الواردة أدناه تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر عن رأي وكالة أوقات الشام الإخبارية