قصف الثردة والشعيرات والتنف عقارب «داعش» أميركية

عدد المشاهدات : 226 | تاريخ النشر : 2017-05-20 12:30:44

وكالة أوقات الشام الإخبارية

معن حمية

في أيلول 2016 نفّذت الطائرات الأميركية قصفاً عنيفاً لمواقع الجيش السوري في جبل الثردة بدير الزور، وتزامناً كان تنظيم «داعش» الإرهابي ينفذ هجوماً على مناطق القصف فيحكم سيطرته على تلك المناطق المهمة.

الولايات المتحدة، زعمت حينذاك أنّ قصفها المواقع السورية حصل عن طريق الخطأ، لكن سورية بيّنت بأنّ احتمالات الخطأ هناك تساوي صفراً، وأودعت مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة إدانة واضحة للقصف الأميركي.

المؤازرة الأميركية لتنظيم «داعش» في منطقة دير الزور وتمكينه من السيطرة على نقاط استراتيجية، كانت تهدف إلى إعاقة الجيش السوري هناك، لأنّ كلّ إنجاز للجيش في تلك المنطقة له مفاعيل إيجابية تسهّل على الجيش العراقي معركة تحرير الموصل. وهذا ما يوضح بأنّ «داعش» هو ورقة بيد أميركا، متعدّدة الاستخدامات، معاً وضداً.

استهداف مطار الشعيرات السوري في أوائل نيسان 2017 بصواريخ التوماهوك الأميركية، جرى التمهيد له بحبكة مزاعم الكيماوي في خان شيخون، وفي موازاة ذلك تمّ رصد تنظيم «داعش» ينفذ هجمات عدة في مناطق بأرياف حمص قريبة من مطار الشعيرات، وقد تصدّى لها الجيش السوري وحلفاؤه.

إنّ التزامن الحاصل بين قصف المطار السوري، وبين هجوم «داعش» في تلك المناطق، يظهر حجم التنسيق القائم بين هذا التنظيم الإرهابي وأميركا. فبعد أن حرّر الجيش السوري مدينة تدمر وريفها ومناطق محيطة، وبدأ يتقدّم باتجاه مناطق جديدة، حصل العدوان الأميركي على الشعيرات.

وما يؤكد فرضية المؤازرة الأميركية لـ «داعش»، أنّ وقف إطلاق النار الذي تقرّر في أستانة، مباشرة بعد تحرير حلب من المجموعات الإرهابية، في ظلّ شبه غياب لأيّ دور أميركي، ولّد خشية من استفراد التنظيم الإرهابي!

في السياق ذاته، أتى القصف الجوي الأميركي الذي استهدف مواقع للجيش السوري في منطقة التنف السورية، والذي اعتبره البنتاغون في إطار حماية شركاء الولايات المتحدة في الحرب على «داعش»، ليتزامن أيضاً مع هجمات نفّذها «داعش» في بعض مناطق ريف حماة، وارتكابه مجزرة رهيبة في بلدة عقارب، ما يؤكد الصلة الوثيقة بين مجزرة عقارب الوحشية، والعقارب الأميركية التي تلسع في صحراء البادية، وهي مساحة جغرافية لتنظيم «داعش» في المناطق الحدودية السورية ـ العراقية، ويبدو أنّ هناك سعياً أميركياً كي لا تخرج تلك المساحة عن السيطرة، تحت عنوان منع تواصل إيران مع سورية والمقاومة في لبنان عبر العراق!

كما أنّ القصف الأميركي على نقاط الجيش السوري قرب منطقة النتف السورية، الذي اعتبره الروس تمسّكاً من الإدارة الأميركية بموقفها القديم حيال سورية، وقال عنه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأنه منافٍ للقانون الدولي ويهدف الى تحفيز المجموعات المتطرفة لمواصلة عملياتها، يسبق بأيام قليلة القمة الإسلامية الأميركية، والهدف تجميع أرصدة سياسية وعسكرية تستخدمها أميركا عند الحاجة، ولتؤكد لحلفائها عدم التخلي عنهم وعن الأوراق التي يستخدمونها في الحرب على سورية، وفي المقدّمة ورقة «داعش».

أمام ما تقدّم، فإنّ «الأرصدة» العدوانية الأميركية قد يستخدمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في قمة الرياض الإسلامية ـ الأميركية، ويحقق ما تحدث عنه الصهاينة لجهة الإعلان عن «ناتو عربي إسلامي…» يُكمل مهمة «داعش»!

وعليه فإنّ كلّ الاحتمالات واردة في ظلّ تأكيد الثلاثي السوري الروسي الإيراني حق الجيش السوري بالتقدّم على كامل الجغرافية السورية…
البناء


 

التعليقات الواردة أدناه تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر عن رأي وكالة أوقات الشام الإخبارية