حول الوضع الميداني و دور القوى في سورية,هذا ما قاله اللواء أسامة خضور

عدد المشاهدات : 5164 | تاريخ النشر : 2017-05-19 11:33:35

وكالة أوقات الشام الإخبارية

جرت "سبوتنيك" حوارا مع مدير الإدارة السياسية الناطقة باسم وزارة الدفاع السورية، اللواء أسامة خضور، للوقوف على آخر المستجدات وتقييم الوضع القائم في سوريا، وجاء نص الحوار كالآتي:

دخلت الحرب الإرهابية المدمرة ضد الشعب السوري عامها السابع…ما هو برأيكم السبيل لوضع حد لهذه الحرب والقضاء النهائي على الإرهاب؟

سوريا تخوض حرباَ على الإرهاب الدولي منذ ست سنوات بالنيابة عن العالم أجمع، وقد حذر الرئيس بشار الأسد منذ البداية من مخاطر تمدد وانتشار هذه الحرب الإرهابية المدعومة من عدد كبير من الدول وانتقالها إلى دول ومناطق أخرى من العالم. كما أكد أن الحرب على الإرهاب تتطلب تضافر جهود دولية لمكافحته.

سوريا ومعها أصدقاؤها في روسيا وإيران تبذل جميع الجهود لوضع حد لهذه الحرب عبر مسارين متلازمين هما مكافحة الإرهاب والعملية السياسية. مع قناعتنا أن هذا المسعى يحتاج إلى توفر إرادة دولية صادقة تتمثل في توحيد الجهود الدولية الحقيقية لمحاربة الإرهاب، وإيقاف إمداد الإرهابيين بالمال والسلاح وضبط الحدود لمنع عبور الإرهابيين، واتخاذ إجراءات رادعة بحق الدول الراعية للإرهاب.

إن مثل هذه الإجراءات يمكن أن يختصر الزمن ويعجل في حسم المعركة مع الإرهاب وإعادة الأمن والاستقرار، وبطبيعة الحال فإن الجيش العربي السوري وحلفاءه مستمرون في حربهم على الإرهاب في سوريا وهم يحققون كل يوم انتصارات جديدة ويضيقون الخناق على التنظيمات الإرهابية، ونحن متفائلون بأن النصر النهائي على الإرهاب قادم وفي وقت ليس ببعيد.

 يخوض العراق حرباً موازية ضد تنظيم "داعش" الإرهابي، وقد صدرت مؤخراً تصريحات لعدد من المسؤولين العراقيين تؤكد وجود تنسيق مع الجانب السوري في توجيه ضربات جوية عراقية ضد تنظيم "داعش" داخل الأرضي السورية…ما هي حقيقة التنسيق والتعاون مع الجانب العراقي في محاربة الإرهاب؟

العراق بلد عربي شقيق ولنا معه حدود مشتركة طويلة، وهو يتعرض منذ زمن كما سوريا  لحرب إرهابية شرسة، وللأسف هناك أنظمة إقليمية معروفة تقدم الدعم المادي والمعنوي لهذه التنظيمات الإرهابية التي تقتل المدنيين في العراق وسوريا، فالإرهاب واحد ورعاة هذا الإرهاب وداعميه هم ذاتهم وأجنداتهم هي ذاتها في سوريا والعراق. لذلك من الطبيعي أن يكون هناك تعاون وتنسيق مشترك بين الحكومتين والجيشين في الحرب على الإرهاب خاصة عندما يكون هذا الإرهاب عابراَ للحدود، وبالتالي فإن أي انتصار يحققه الجيش العراقي في الحرب على الإرهاب هو انتصار يصب مباشرة في مصلحة الجيش العربي السوري، والعكس صحيح. نعم نحن على اتصال دائم وتنسيق مستمر على أعلى المستويات مع أشقائنا في العراق الذين نخوض معهم حرباَ مصيرية ضد الإرهاب العالمي، وهذا التعاون والتنسيق يزداد يوماَ بعد يوم وقد كانت له نتائج إيجابية كثيرة ونأمل أن يحقق المزيد من النجاحات، ونعتقد أن هذا التعاون سيستمر ويتعزز في المستقبل لما فيه مصلحة الشعبين والجيشين الشقيقين.

يرى مراقبون أن التنسيق الروسي ــ الإيراني ــ التركي نجح في جلب بعض الفصائل المسلحة إلى طاولة المفاوضات في أستانا والاتفاق على نظام لوقف الأعمال القتالية…كيف تنظرون إلى هذا المسار؟ وهل تعتقدون أن هذه الفصائل جادة في التوصل إلى حل وقادرة على الوفاء بالتزاماتها؟

نحن منذ البداية أكدنا أن حل الأزمة في سوريا لن يكون إلا سياسياَ، ومقتنعون بأن الحوار بين السوريين هو السبيل الأنجع للتوصل إلى حل، وقد كان هذا التوجه حاضراَ على مدى السنوات الست الماضية، والقيادة السورية تعاملت منذ البداية بإيجابية مع جميع المساعي الدولية والعربية بهدف التوصل إلى حل سياسي ووضع حد لهذه الحرب، كما أطلقت العديد من المبادرات وبذلت جهوداَ كبيرة وما تزال لمحاورة جميع أطياف المعارضة الوطنية السورية، وأصدر الرئيس بشار الأسد العديد من مراسيم العفو لدعم مسار الحل السياسي وتوسيع نطاق المصالحات الوطنية وقد نجحت هذه الجهود في كل مرة استطعنا أن نحيد فيها التدخل الخارجي في قرار السوريين.
أما ما يتعلق بمسار المفاوضات الجارية في أستانا، فنحن منفتحون على جميع الجهود لوضع حد لهذه الحرب المفروضة على الشعب السوري خاصة عندما تكون هذه المفاوضات برعاية أصدقائنا الروس والإيرانيين الذين نثق بهم، مع تحفظنا على الدور التركي وعدم ثقتنا بنظام أردوغان الذي دعم وما يزال التنظيمات الإرهابية داخل سوريا ووفر لها كل أدوات الإجرام لقتل الشعب السوري وتدمير بناه التحتية ومؤسساته، فضلاَ عن أنه يحتل جزءاَ من الأراضي السورية.

إن الجهود التي يبذلها الأصدقاء الروس والإيرانيون في هذا المجال هي جهود مشكورة ونحن نأمل أن تتكلل هذه الجهود بالنجاح وأن تكون قادرة في دفع أردوغان لمتابعة هذا المسار حتى النهاية وممارسة الضغط على مرتزقته للتخلي عن العنف والتوقف عن قتل الشعب السوري والالتزام بوقف الأعمال القتالية. مع أننا نشك بأن لدى أردوغان مثل هذه الإرادة ونعتقد أنه يستخدم نفوذه لدى مرتزقته كورقة ضغط وابتزاز يتفاوض من خلالها مع الأطراف الفاعلة لتحقيق أحلامه المريضة وأطماعه التوسعية في المنطقة.

أما بالنسبة للإرهابيين في هذا المجال فهم مسلوبو الإرادة ولا قرار لهم لأنهم مرتهنون للجهات التي ترعاهم وتقدم لهم المال والسلاح وتستخدمهم كأدوات لتحقيق أجنداتها، وبالتالي فإن تحقيق تقدم في هذا المسار سيكون مرهوناَ بالقرار التركي والسعودي والقطري.

كيف تقيمون الوضع الميداني في سوريا بعد ست سنوات من الحرب الإرهابية عليها؟

من المعروف للجميع أن سوريا تتعرض منذ 6 سنوات لأشرس حرب إرهابية بسبب موقعها الجيوستراتيجي في المنطقة و بسبب مواقفها السيادية ودورها في محور المقاومة والصراع العربي الصهيوني…هذه الحرب تقوم بها تنظيمات إرهابية تتلقى كل أشكال الدعم العسكري والسياسي من عدد كبير من الأنظمة الإقليمية والدولية.

ومن المعروف أيضاً أن الهدف من هذه الحرب العدوانية هو إسقاط الدولة السورية الذي يصب بالدرجة الأولى في مصلحة الكيان الصهيوني، واليوم أستطيع القول بأن الجيش العربي السوري وبدعم من الأصدقاء والحلفاء نجح إلى حد كبير في احتواء هذه الحرب العدوانية وهو يملك زمام المبادر وحقق على مدى السنوات الماضية الكثير من الانتصارات والنجاحات الإستراتيجية كان أبرزها تحرير حلب ومساحات كبيرة من ريفها كما وسع من مناطق سيطرته على اتجاه تدمر واليوم غالبية المدن السورية هي في كنف الدولة، مقابل انكفاء المجموعات الإرهابية ومحاصرتها في مناطق محدودة في ظل حالة من التشرذم والاقتتال فيما بينها بسبب إفلاسها وغياب أي حاضنة لها.

من المفترض أن سوريا تخلصت من مخزونها الكيميائي، ومع ذلك ما تزال المجموعات المسلحة والقوى الداعمة لها توجه الاتهام للجيش العربي السوري باستخدام الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين كان آخرها في خان شيخون الذي استغله الأمريكيون للاعتداء على قاعدة الشعيرات الجوية…كيف تنظرون إلى هذا الواقع؟ وإلى أي مدى برأيكم سوف تنجح المجموعات المسلحة في استغلال هذا الملف؟ وهل تخلص الجيش السوري فعلاَ من كامل مخزونه الكيماوي؟

أبدأ بالجزء الأخير من السؤال، فسوريا تخلصت فعلاَ من كامل مخزونها الكيماوي وانضمت إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وقدمت بيانات متتالية حول هذا الموضوع، وفي منتصف عام 2016 أكدت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية دقة البيانات السورية. ونحن نؤكد أن الجيش العربي السوري ليس لديه أي نوع من أنواع الأسلحة الكيماوية.
لقد استخدمت المجموعات الإرهابية السلاح الكيماوي ضد السكان المدنيين وضد أفراد الجيش العربي السوري أكثر من مرة كان أبرزها في خان العسل بريف حلب، وفي الغوطة الشرقية بريف دمشق وسقط العديد من الضحايا نتيجة ذلك، وكانت المجموعات الإرهابية وداعميها في كل مرة توجه الاتهام للجيش العربي السوري بالرغم من أن سوريا طالبت مراراَ وتكراراَ بتشكيل لجان تحقيق محايدة للتأكد من استخدام السلاح الكيماوي لكن دون جدوى.

أما فيما يتعلق باستغلال المجموعات الإرهابية للملف الكيماوي فقد دأبت هذه المجموعات إلى استخدام الأسلحة الكيماوية في كل مرة كان الجيش العربي السوري يحقق الانتصارات في الميدان، في محاولة يائسة لتبرير هزائمها وعجزها عن تحقيق أهداف داعميها ومشغليها، واتهام الجيش العربي السوري لخلق الذرائع لمزيد من التدخل الخارجي في الشأن السوري وزيادة الدعم بالمال والسلاح من قبل دول معروفة بدعمها لهذه المجموعات الإرهابية.

ونحن نحذر من أن المجموعات الإرهابية سوف تلجأ إلى هذا العمل الإجرامي مستقبلاَ خاصة بعد العدوان الذي أقدمت عليه الولايات المتحدة الأمريكية على قاعدة الشعيرات الجوية دون التأكد من حقيقة ما جرى وهذا يشجع المجموعات الإرهابية على التمادي في استخدام الأسلحة الكيميائية طالما أن هناك دولاَ تدعي محاربة الإرهاب توفر لها الغطاء وتساعدها على الإفلات من العقاب.

وفي هذا السياق نحن نعتقد أن جريمة خان شيخون هي عمل مدبر هدفه نسف العملية السياسية في جنيف وأستانا، وإحراج الدولة السورية وحلفائها، واتهام الجيش العربي السوري لتبرير استهدافه من قبل أمريكا وحلفائها والحد من قدراته على مواصلة الحرب على الإرهاب الدولي لتغيير موازين القوى في الميدان لمصلحة التنظيمات الإرهابية والقوى الداعمة لها بهدف فرض حلول لا يقبل بها الشعب السوري. — وهذا ما يفسر السرعة في تنفيذ العدوان دون انتظار الجهود الأممية للتحقق مما جرى.

كيف تقيمون أداء التحالف الدولي في محاربة التنظيمات الإرهابية في سوريا مقارنة بما تقوم به المجموعة الفضائية الجوية الروسية؟

 ليس بمقدور أحد أن يقتنع أن الولايات المتحدة الأمريكية التي صنعت تنظيمي القاعدة وداعش الإرهابيين يمكن تكون شريكاَ جدياَ في مكافحة الإرهاب أو أن تقود تحالفاَ دولياَ لمحاربته.
إن التحالف الذي شكلته الولايات المتحدة الأمريكية في أواخر عام 2014 بزعم محاربة الإرهاب في سورية هو بالدرجة الأولى تحالف غير شرعي لأنه لا ينسق مع الدولة السورية صاحبة المصلحة الأساسية في محاربة الإرهاب ويخوض جيشها معارك شرسة منذ أكثر من ست سنوات ضد إرهاب دولي تدعمه قوى دولية وإقليمية معروفة.

كما أن نتائج عمل هذا التحالف على مدى أكثر من عامين لا تتناسب مع حجمه، أضف إلى أن تنظيم "داعش" الإرهابي لم تتقلص مناطق سيطرته في سوريا خلال هذه الفترة بنتيجة أداء هذا التحالف، فضلاَ عن أن هذا التحالف ارتكب العديد من المجازر التي ذهب ضحيتها مئات المدنيين الأبرياء في أكثر من منطقة في سوريا، كما دمرت ضربات هذا التحالف المزعوم بشكل ممنهج العديد من المرافق الحيوية والبنى التحتية التي لا تمت بصلة لمحاربة الإرهاب، أضف إلى أن هذا التحالف قام مرات عديدة بإسقاط حمولات كبيرة من الأسلحة والذخائر لدعم تنظيم داعش الإرهابي. إضافة إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية متزعمة هذا التحالف أقدمت على قصف مواقع عسكرية إستراتيجية في الثردة والشعيرات للجيش العربي السوري القوة الأساسية التي تحارب الإرهاب.

ومن الواضح أن تحالف واشنطن ليس جدياَ في محاربة الإرهاب ولا يهدف إلى القضاء على تنظيم "داعش" وغيره من التنظيمات الإرهابية الأخرى…وأن ما تريده أمريكا هو الاستثمار في الإرهاب ومجرد إدارة الأعمال الإرهابية التي يقوم بها داعش والتنظيمات الأخرى وتوظيفها لتحقيق مصالحه وأهدافها الجيواستراتيجية.

بالمقارنة فإن الوجود العسكري الروسي في سوريا وجود شرعي جاء بطلب من الحكومة السورية الشرعية ويعمل بالتنسيق الكامل مع القيادة السورية ويقدم كل أشكال الدعم التي تساعد في مكافحة الإرهاب.

إن العمليات التي نفذتها القوات الفضائية الجوية الروسية في سوريا ضد تنظيمي "داعش" وجبهة النصرة الإرهابيين، منذ أواخر عام 2015 حتى اليوم، أثبتت فعاليتها، كما أن الدعم الذي قدمته القوة الفضائية الجوية الروسية للجيش العربي السوري خلال هذه الفترة ساهم في تحرير مدينة حلب بالكامل ومساحات واسعة من ريفها، كما تحررت مدينة تدمر والمناطق المحيطة بها، إضافة إلى الريف الشمالي للاذقية ومناطق عدة في ريفي دمشق  وحماة الشمالي والشرقي.

هذه الإنجازات الكبيرة عززت جهود المصالحات الوطنية وساهمت في إنجاز العديد من التسويات في مناطق متعددة، وأعادت الأمن والاستقرار إلى الكثير من البلدات والقرى. هذه النتائج تؤكد جدية ومصداقية الجهود الروسية في مكافحة الإرهاب.

تشهد الساحة السورية اليوم تشابكاً في الأدوار للعديد من القوى الإقليمية والدولية تحت شعار محاربة الإرهاب كيف تنظرون إلى هذا الواقع؟ وما هو تقييمكم لدور هذه القوى؟

بات من الواضح اليوم أن الإرهاب هو صنيعة الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية وأن الدول المتآمرة على سوريا والمنطقة تستخدم التنظيمات الإرهابية كأدوات لتحقيق أهدافها ومصالحها، وعندما فشلت هذه التنظيمات الإرهابية في تحقيق الأهداف الإستراتيجية لرعاتها ومشغليه لجأت هذه الدول إلى التدخل المباشر وتشكيل تحالفات مزعومة بذريعة محاربة الإرهاب. ما أدى إلى هذا التشابك والتعقيد في المشهد السياسي والميداني بين طرف يسعى إلى تحقيق أهدافه من خلال إدارة الإرهاب والاستثمار فيه — وهذا ما أدى إلى تمدد الإرهاب وانتشاره — وبين طرف آخر يحارب الإرهاب بشكل جدي ويسعى للقضاء عليه ومنع تمدده وانتشاره. وهذا الطرف يمثله الجيش العربي السوري والدولة السورية ومن يقف إلى جانبها من الأصدقاء وفي مقدمتهم روسيا وإيران، ونحن نثمن عالياَ دور أصدقائنا الذين لبوا طلب الحكومة السورية ومدوا يد العون للشعب السوري وجيشه البطل في مواجهة الإرهاب الدولي.

وبطبيعة الحال فإننا نعتبر أن كل الأطراف التي تدعي محاربة الإرهاب على الأرض السورية وتتدخل في الشأن الداخلي السوري دون التنسيق مع الحكومة السورية هي أطراف تعتدي على الشعب السوري والسيادة السورية وتنتهك الأعراف والقوانين الدولية، وبالتالي فإن وجودها وتدخلها غي شرعي وهي دول معتدية وللحكومة السورية والشعب السوري كامل الحق في مواجهتها والتصدي لها. كما أن دور هذه الدول مريب ونتائج عملها على الأرض تظهر أنها تساعد التنظيمات الإرهابية ولا تحاربها.

يجمع الكثير من المراقبين على أن مشاركة القوة الجوية الروسية في الحرب على الإرهاب في سوريا منذ سبتمبر 2015(أيلول) ساهم بشكل كبير في تغيير موازين القوى وإحداث تحولات نوعية في الميدان لصالح الجيش العربي السوري، ما هي برأيكم أبعاد الدور الروسي في الحرب على الإرهاب؟
وكيف تنظرون إلى الآفاق المستقبلية لهذا الدور؟

العلاقات السورية الروسية كما تعلمون هي علاقات صداقة وتعاون تاريخية مبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة — "1944 تاريخ إقامة العلاقات الدبلوماسية والاعتراف باستقلال سوريا"، "كما تم افتتاح أول قنصلية روسية في دمشق أواخر القرن الثامن عشر"- وقد أسهمت هذه العلاقة في زمن الاتحاد السوفيتي بدور كبير في دعم القضايا العربية ولاسيما الصراع مع "إسرائيل" واستعادت هذه العلاقة زخمها وقوتها مع روسيا الاتحادية في عهد الرئيس فلاديمير بوتين وهي اليوم تزداد رسوخاً في ظل المواجهة المشتركة مع الإرهاب العالمي…فكما تعرفون روسيا شكلت على الدوام عامل استقرار وتوازن في العلاقات الدولية، وهي تقدم اليوم دعماً كبيراً للشعب السوري سواء على صعيد الدعم السياسي في المحافل الدولية أو على صعيد الدعم الاقتصادي، وتساند الجيش العربي السوري في حربه على الإرهاب الدولي وتقدم الدعم العسكري لاسيما الدعم الجوي والذي أحدث في الحقيقة تحولاً نوعياً في الحرب على الإرهاب، وقد ساهم هذا الدعم في صمود سورية طيلة هذه الحرب، وربما لو لم يكن هذا الدعم الروسي والإيراني لسورية لكانت الأمور أصعب بكثير.

الدور الروسي في الحرب على الإرهاب دور بناء، وأصدقاؤنا الروس يدركون أن الإرهاب الذي يضرب سوريا والمنطقة يشكل خطراَ داهماَ على الجميع وأن التهاون في مواجهته والقضاء عليه سيؤدي إلى تمدده وانتشاره — تصريح للرئيس بوتين بمناسبة عيد حماة الوطن: "قواتنا المسلحة في سوريا تدافع عن مصالح روسيا الوطنية وتساعد في حماية المدنيين هناك من الإرهاب"- إن التدخل الروسي المباشر الذي جاء بطلب من الحكومة السورية ساهم في تغيير موازين القوى فعلياَ على الأرض ومكن الجيش العربي السوري من تحقيق إنجازات إستراتيجية هامة في دحر الإرهاب وبالتالي فإن الدور الروسي هو دور جدي وهام وحقق نتائج فعلية ملموسة على الأرض.

أما فيما يتعلق بالآفاق المستقبلية للتعاون السوري ـ الروسي، ودور روسيا في الحرب على الإرهاب الدولي، فنحن نتطلع إلى تطوير هذا التعاون وتعزيز دور روسيا في الحرب على الإرهاب ونرى في ذلك مصلحة عليا لكلا الشعبين والجيشين السوري والروسي وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

سبوتنيك


 

التعليقات الواردة أدناه تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر عن رأي وكالة أوقات الشام الإخبارية