على خطوط النار.. جنود سوريون يرمّمون حياتهم !

عدد المشاهدات : 3667 | تاريخ النشر : 2017-03-20 11:08:18

وكالة أوقات الشام الإخبارية

 كما كل الحروب قد لا يكون هناك عائلة سورية إلا وأصابها ألم الفقدان خلال السنوات الستّ الماضية، رحيل أو فراق، خطف أو تهديد، ثم غياب على جبهات القتال، فما هو حال هؤلاء الشباب على تلك الجبهات؟.

في قلب الجبهة المشتعلة مازال جنود سوريون شبّان يحاولون تحقيق معادلة النصر بأقل الخسائر، من أجل العودة لترميم أحلامهم في منازلهم بأهون الإصابات الممكنة.

على الجبهات يعيش الجنود في خطوط تختلف عن خطوط الحياة التي ألفوها في المدينة، يخلعون ملابس الراحة، ويرتدون أرواحهم وأرواح زملائهم ، فالحياة على الجبهة " واقفة على شعرة" والعدوّ على بعد عدة أمتار يتحيّن اللحظة المناسبة للانقضاض، ولا فرصة للنجاة إن أغفلت عينك أو فقدت التركيز.
تتراوح الحياة على "خط النار" بين لحظات البرودة والحرارة ، فعندما تكون الجبهة هادئة، يقول "حسن": "نعيش في حالة تيقّظ وانتباه دائم خوفاً من أي خرق أو هجوم مباغت، وهذه اللحظات قد تطول إلى أيام وشهور ونعتاد عليها، لكن في داخلنا نعرف أننا مقدمون على اللحظة التالية وهي لحظة الاشتباك والنار."
ويضيف حسن " عندما تكون الجبهات هادئة تتوفّر بعض الساعات لتحضير الطعام على مزاجنا، وقد نوصي على وجبات جاهزة عندما نريد "تدليل حالنا" أما فترات الاشتباك فلا نفكر فيها بالطعام ولا بأمورنا الشخصية، ويكون هدفنا الأول والأخير تحقيق المهمة والبقاء على قيد الحياة أطول مدة ممكنة".
يقول "محمد" الذي قضى ٤ سنوات من خدمته العسكرية في الجبهات "عودت نفسي عندما يبدأ الاشتباك ألا أفكر بأي شئ آخر سوى القتال والبقاء هادئاً، ويصبح زميلي في كتفي أهم من الأخ والأب لأنه من سينقذني عندما أُصاب، وهو من يسعفني إذا تعرّضت للرصاص ، هذه اللحظة هي لحظة العائلة والأسرة التي يربطها الدم، تختفي فيها الحساسيات أو المنافسة بين الزملاء.
أما "علاء" فيتذكر أقسى لحظات الحرب " كان صديقي سوار يرافقني في كل المهمات، وقطعنا عهداً ألا نقاتل إلا سوياً، ومرّة دخلنا إلى أحد الأبنية بهدف تأمينه بعد انسحاب المسلحين، وتوزّعنا إلى مجموعات، لكن سوار تقدم عني ببضعة أمتار قبل أن تنفجر فيه إحدى العبوات المزروعه تحت الأرض ويستشهد بين يدي ، تذكرت كل اللحظات التي قضيناها سوياً والمواقف التي واجهناها وشعرت أنني فقدت جزءاً من جسدي، فأصعب لحظة عندما تجمع أشلاء الشخص الذي رافقك في الحلوة والمرة، وأنقذك عندما كان كتفه على كتفك، وتعود إلى الذاكرة تلقائيا ً كل المشاهد الأخيرة التي جمعتنا".
تتحول صرخات الرجال الذين يواجهون الموت إلى وصايا حسب المقاتل "سامر" الذي يستذكر إحدى القصص التي واجهته مع مجموعته فيقول "يومها كان الشهيد حيان بانتظار رؤية مولوده الأول بعد ٤ أشهر من الحصار، وكان يقول سأطلق عليه اسم نصر عندما نفك الحصار وأذهب إلى البيت، لكن قبل موعد إجازته بعدة أيام أصابه القناص في صدره بينما كان على أحد السواتر، وآخر صرخة بصوته العالي الذي لن أنساه ما حييت: نصر .. نصر "
البعض من الجنود أصبحوا يعتبرون الحرب جزءاً من كيانهم الذي لايستطيعون التخلي عنه، تاركين التفكير في المستقبل الضائع إلى أشخاص لم يختبروا الحرب بعد، وهذا ما يجعلهم يتأقلمون مع ظروفهم غير المستقرة كما يقول "بشار" وهو خريج جامعي من قسم اللغة العربية، ويضيف "نسيت متى آخر مرة فكرت فيها بالعودة للتدريس، وأعتقد أنني لن أستطيع التدريس مجدداً، ولم يبقَ لدي الجلد والصبر على التعامل مع التلاميذ، هذا إن كنت أذكر شيئا من دراستي الحامعية التي مضى عليها عشر سنوات".
ويوافقه زميله في الحراسة الليلية "عمار" الذي يقول " إن قرروا إنهاء خدمتنا العسكرية فلا نعرف ماذا سنعمل ، اعتدنا السهر ليلاً وأصبحت ٣ ساعات من النوم تكفينا، اعتدنا طعم الأدرينالين في عروقنا، اعتدنا التنقل من كمين إلى كمين ومن جبهة إلى أخرى، لا أعتقد أنني يمكن أن أستقر في وظيفة حكومية، وأن أجلس وراء مكتب لمدة ٨ ساعات متواصلة".
 آسيا - كيان جمعة


 

التعليقات الواردة أدناه تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر عن رأي وكالة أوقات الشام الإخبارية