بانتظار الجبير في دمشق !!

عدد المشاهدات : 22461 | تاريخ النشر : 2017-03-20 02:05:12

وكالة أوقات الشام الإخبارية

نبيه البرجي

يفاخر الروس بأنهم استنبطوا، منذ عقود، التقنية الخاصة بنقل الجبال من مكان الى مكان. ديبلوماسيتهم التي حققت انجازات هائلة في السنوات الاخيرة لم تتمكن من زحزحة (الجبل) الموقف السعودي حيال دمشق..
نظل على رهاننا (اليائس حتى الآن) بأنه مثلما حملت البراغماتية عادل الجبير، وبتغير بنيوي في الرؤية كما في الاداء الديبلوماسي، الى عاصمة العباسيين قد تحمله البراغماتية ذات يوم الى عاصمة الامويين، وهي الاغلى على قلوب السعوديين...
خطوة بارعة من الرياض عشية القمة العربية في عمان، وعدم ترك حيدر العبادي يتجاوز المفهوم الكلاسيكي لحدود القمة واسيادها وعرابيها، ايضا عشية انهيار امراطورية، وليس فقط دولة، ابي بكر البغدادي...
ولطالما وجه العراقيون اصابع الاتهام الى جهات سعودية بتمويل او بادارة عمليات ارسال آلاف السيارات المفخخة الى ارجاء العراق كيلا يستقيم الوضع هناك على الايقاع الاستراتيجي لآيات الله...
السعوديون الذين ذهبوا بعيدا في رهانهم على زعامة رجب طيب اردوغان ان في الملف السوري او في الملف العراقي لم يكونوا في اي يوم يثقون بـ «الاخواني» التركي الذي يحفر تحت الحلفاء قبل ان يحفر تحت الاعداء...
لكنها الضرورة التي لا تزال سارية المفعول حتى الآن بالرغم من ان اردوغان تحول الى «شخصية موبوءة» اقليمياً وعالمياً. لا بد من التوازن مع ايران من اجل كسرها لا من اجل التقاطع معها في نقطة ما، لحظة ما...
السؤال كيف للرياض ان تمد يدها الى بغداد (بعد زيارة الجبير زار وفد عراقي السعودية وعاد شديد الارتياح)، وحيث النفوذ الايراني اكثر بكثيرمنه في دمشق البعيدة، بحكم تكوينها التاريخي، عن المنحى الايديولوجي، والثقافي، لايران...
ومن زار بغداد في بعض الاوقات اصيب بالصدمة لانها بدت كما لو كانت مدينة ايرانية، لا مدينة ابي نواس وناظم الغزالي وبدر شاكر السياب. هذه المظاهر ظلت بعيدة جداً عن دمشق...

هل تنازل السعوديون الذين حدودهم مع اليمن 1458 كيلومتراً، ومع العراق 814 كيلومتراً، لان الحرب في اليمن تضغط على اعصابهم، وعلى سياساتهم، وقد بدأت عبثياً وتنتهي عبثياً بالنظر للتضاريس القبلية والمذهبية، ناهيك بالتضاريس الطبيعية هناك؟...
لا بد للسعوديين ان يأمنوا ظهرهم العراقي، ولا ريب ان العراق، المنهك والمهدد بكل الاحتمالات، معني جداً بتطوير العلاقات مع المملكة. هذا يريحه كثيراً، ويحد من الجنون التركي الذي قد يظهر اكثر شراسة بعد تحرير كامل نينوى، وعودة مسعود البرزاني الى تحريك مسألة الانفصال (والاستفتاء) بالريموت كونترول التركي...
سوريا شيء آخر. وكنا قد اشرنا الى تلك الصفقة المدمرة التي عقدها العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز مع الرئيس جورج دبليو بوش: ازاحة صدام حسين في العراق، ونقل السلطة الى الاكثرية الطائفية، وازاحة بشار الاسد في سوريا، ونقل السلطة الى الاكثرية الطائفية....
ماذا فعلت الاكثرية الشيعية في العراق، الشرهة الى السلطة، والمشتتة بين المرجعيات والدول؟ وماذا كان يمكن للاكثرية السنية في سوريا، الاكثر تعطشاً للسلطة والاكثر تشتتاً بين الايديولوجيات والدول، ان تفعل؟
الصفقة التي اطلقت العنان للغول الطائفي. وهذا ما كان يركز عليه الثلاثي ديك تشيني - دونالد رامسفيلد - بول وولفويتز، واعوانهم في مجلس الامن القومي والبنتاغون، ووزارة الخارجية...
ما لم يمكن تحقيقه، سورياً في عام 2003 بعدما غرق الاميركيون في الوحول العراقية حاول «الاخوان المسلمون» تحقيقه من غرفة العمليات في مدينة اربد الاردنية، وباتجاه مدينة درعا السورية، وبعدما اقترف النظام تلك الخطيئة القاتلة باحتضان دعاة وأئمة كانوا يحفرون تحت النظام وأهله..
السعوديون يدركون مدى الانهيار المعنوي في صفوف المعارضة السورية، كما يدركون ان من يلاعب الروس والاميركيين الآن هو رجب طيب اردوغان الذي قد يسقط في لحظة اميركية - روسية.....
بمعنى آخر، لم تعد لعبة الامم تتركز على رأس الرئيس السوري. رأس السلطان العثماني هو الذي على الطاولة ليس الآن، غداً بالتأكيد...
بانتظار عادل الجبير في دمشق. رهان خيالي؟!

 


 

التعليقات الواردة أدناه تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر عن رأي وكالة أوقات الشام الإخبارية