الطاقة الشمسية وأهميتها لإنتاج الكهرباء في سورية

عدد المشاهدات : 4335 | تاريخ النشر : 2017-03-20 01:02:53

وكالة أوقات الشام الإخبارية

خاص

 د. محمد رقية

لقد انعم الله علينا بطاقة دائمة تعطي الحياة للكرة الأرضية كلها, إنها طاقة الشمس التي لاتنضب , والتي يعادل جزء بسيط منها كل ماتنتجه دول العالم من الكهرباء . حيث تشير الدراسات إنّ كل متر مربع من الأرض يتعرّض للشمس، كمعدل وسطي، بما يكفي لتوليد 1700 كيلوواط/الساعة من الطاقة كل سنة. لقد تبين من حسابات غيرهارد كنيس صاحب رؤية ومشروع Desertec الذي طبقه في اسبانيا وطرح تطبيقه على دول شمال إفريقيا أن الأرض تتلقى من الشمس كمية من الطاقة تفوق ما يحتاج إليه الإنسان بعشرة آلاف مرة. ويشير إلى إن 0.003% من صحاري العالم، التي تبلغ مساحتها 40 مليون كيلومتر مربع، تكفي لتأمين الطاقة الشمسية لكل البشرية، ما يعني أن كل فرد يحتاج إلى مساحة صغيرة لا تتعدى العشرين متراً مربعاً.

يوضح بيتر ميسين وليزلي هنتر( 2009 ) بأن جمع طاقة شمسية مركزة بحجم بحيرة ناصر يمكن أن تكون له استطاعة إنتاج تعادل إنتاج النفط في كامل الشرق الأوسط . لقد بين مدير عام شؤون الطاقة في الاتحاد الأوروبي بأنه يمكن لشمال إفريقيا وحدها أن تزود الاتحاد الأوروبي ب 700 ألف جيجا واط ساعي من الكهرباء في العام بحلول عام 2050 .

إن الشمس تسطع على سورية وأرضنا العربية معظم أيام السنة بعكس معظم الدول , التي لاتسطع الشمس لديها شهرين أو ثلاثة في العام . إن التطورات التكنولوجية لاستثمار الطاقات المتجددة , تدعونا لاستثمار هذه الطاقة الهائلة النظيفة بكل السبل والإمكانيات . لقد ظهرت أهمية الطاقة الشمسية في البداية كعامل مهم في الاقتصاد العالمي وفي الحفاظ على البيئة مع استخدام السخانات الشمسية في معظم دول العالم وحتى الغنية منها لتسخين المياه لمختلف الأغراض باستخدام السخانات الشمسية التي أصبحت شيئاً مألوفاً في بعض البلدان العربية ، وقد زاد في أهميتها نجاحها في التطبيقات العملية وسهولة تركيبها وتشغيلها واستخدامها .

يتم استخدام الطاقة الشمسية حالياً في أنحاء متعددة من العالم. لإنتاج الكهرباء مباشرة أو للتسخين أو حتّى للتبريد. ولا يحدّ الإمكانيات المستقبلية للطاقة الشمسية سوى استعدادنا للاستفادة منها.

إن أنظمة الطاقة الشمسية المركزة تطورت بشكل سريع خلال السنين الأخيرة فبين عامي 2007- 2010تم توليد ما يقارب 1095 ميغاواط. وقد وصل الانتاج في عام 2013إلى 1789 ميغاواط وخاصة في أمريكا وإسبانيا والصين والهند . وبينت الدراسات أن أنظمة الطاقة الشمسية المركزة قد توفر 25% من الطاقة التي يحتاجها العالم بحلول عام 2050

ففي الولايات المتحدة يوجد العديد من محطات الطاقة الشمسية في أريزونا وكاليفورنيا تعطي أكثر من 2000 ميغا واط ساعي .

,وفي إسبانيا, التي تعتبر إحدى الدول الرائدة في مجال استغلال الطاقة غير الملوثة للبيئة ومنها الطاقة الشمسية تعطي 14 محطة تعمل بالطاقة الشمسية ما يزيد على 1500 ميغاواط من الكهرباء والتي تعمل ليلا" نهارا" بفضل تقنية الأملاح المنصهرة, وهناك عشرات المحطات الأخرى يجري بناؤها أو التخطيط لبنائها. وفي الصين ساعد أول مشروع في عام 1999 لتنمية الطاقة المتجددة على تطوير أنظمة الطاقة الشمسية الخارجة عن نطاق الشبكة الكهربائية لتوفير الكهرباء لنحو 400 ألف أسرة تعيش في المناطق الريفية في الأقاليم الواقعة في منطقة شمال غرب الصين. وساعد هذا المشروع الصينيين المنتجين لأنظمة الطاقة الكهروضوئية على تحقيق مستويات عالية وعلى المنافسة في الأسواق الدولية. وأصبحت الصين اليوم أكبر مصدر لألواح توليد الطاقة الشمسية في العالم .

لقد بدأت الإمارات العربية بمشروع الحصول على مائة ميغا واط ساعي من الطاقة الشمسية لعشرين ألف منزل في مدينة مصدربأبو ظبي , التي تنور بالكهرباء من الشمس وقد بدأ الانتاج في عام 2011 وسيعمل المشروع على خفض ما يقارب من 175 ألف طن من غاز ثاني أكسيد الكربون سنويا، وهذه النسبة تعادل زراعة مليون ونصف المليون شجرة . وفي دبي يوجد أكبر مجمع للطاقة الشمسية في موقع واحد، وقد دخلت المرحلة الأولى من المجمع حيز التشغيل بقدرة 13 ميغاوات في عام 2013، وسيتم تشغيل المرحلة الثانية بقدرة 200 ميغاوات في أبريل عام 2017. . ستصل قدرة المجمع الإجمالية إلى 1000 ميغاوات بحلول 2020، وصولاً إلى 5000 ميغاوات بحلول 2030،أي ما نسبته 25% من إجمالي إنتاج الطاقة في دبي ويقام المشروع في مدينة زايد على مساحة تبلغ 4.5 كيلومتر مربع، وقد تم الحصول على رقم عالمي جديد في مجال تكلفة الطاقة الشمسية الكهروضوئية بسعر بلغ 2.99 سنت/دولار لكل كيلووات ساعة وهذا السعر ينخفض دائما" مع التقدم التكنولوجي لاستغلال هذه الطاقة
وفي المغرب يوحد مشروع نور لاستغلال الطاقة الشمسية بالقرب من مدينة ورزازات , و يهدف إلى توليد 2000 ميغاوات من الكهرباء بالطاقة الشمسية بحلول عام 2020 وهذا المشروع يتضمن انشاء خمس محطات طاقة شمسية ويتوقع أن تساهم هذه المراحل الخمس عند الانتهاء منها في خفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بنحو تسعة ملايين طن سنويا. وسيصبح المشروع عند اكتمال مراحله "أكبر محطة للطاقة الشمسية الحرارية المركزة في العالم". وستغطي المغرب مانسبته 52 بالمية من الكهرباء من الطاقات المتجددة سنويا بحلول عام 2030.

وفي الهند منتزه شارنكا الشمسي بمنطقة باتان , الذي يعطي 500 ميغا واط من الكهرباء , وغيرها الكثير من المحطات في البرازيل والصين والمانيا وفلسطين ومصر ...الخ .

إنّ نوعي الطاقة الشمسية الأساسيين هما : "الطاقة الحرارية الشمسية و"الفولطائية الضوئية" .

لن أدخل في شرح التقنيات إلا أنه يمكن القول بأن هناك تقنيتان أساسيتان لإنتاج الطاقة الشمسية. تسمى الأولى الطاقة الشمسية المركزة وهي أنظمة تستخدم المرايا أو العدسات لتركيز الأشعة الشمسية على مساحة صغيرة.وتحولها إلى حرارة , التي تسخن الماء في الأنابيب وتحوله إلى بخار , الذي يقوم بتدوير التوربينات البخارية وإنتاج الكهرباء على نطاق تجاري. ميزة هذا النظام هي إمكانية تخزين الطاقة حتى عند عدم وجود أشعة الشمس المباشرة، بواسطة الاملاح المصهورة ويتم تخزين الطاقة الشمسية من 12-24 ساعة بعد توليدها.

والثانية هي الطاقة الشمسية المولّدة عبر الألواح الضوئية (الفوتوفولتية( فتحوّل أشعّة الشمس مباشرةً إلى كهرباء عبر استخدام أشباه الموصلات، وتستعمل هذه التقنية غالباً في تطبيقات أصغر كالاستخدام المنزلي. ويمكن استخدام كلا النوعين على نطاق واسع في سورية والمنطقة العربية .

إن تكلفة الطاقة الشمسية المركزة والطاقة الشمسية الكهروضوئية آخذة في الانخفاض بسرعة بفضل تطوّر التكنولوجيا الأساسية ، وهي الآن قادرة على المنافسة مع مصادر توليد الطاقة التقليدية مما يساعدها على تحقيق النمو الوطني الى حد كبير.
إن إحدى السلبيات التي يشير إليها بعض الباحثين هو توقف تزويد المحطات بالطاقة بعد غياب الشمس , إلا أن التكنولوجيا الحديثة استطاعت أن تحل هذه المشكلة , حيث يمكن تخزين الحرارة المستمدة من الشمس قرابة الأربع والعشرين ساعة من دون خسارة تُذكر، وذلك باللجوء إلى وسيط مثل الملح السائل الحار. ويمكن استخدام هذه الطاقة خلال الليل أو عندما تحجب الغيوم الكثيفة الشمس. أن

أجهزة تخزين الملح مطبقة في المحطات الضخمة في معظم دول العالم وهي مذهلة بفعاليتها.

إن المشكلة الأخرى التي يشار إليها أيضا هي وجود الغبار ومحاولة تنظيف أجهزة الطاقة الشمسية منه وقد برهنت البحوث الجارية حول هذا الموضوع أن أكثر من 50 % من فعالية الطاقة الشمسية تفقد في حالة عدم تنظيف الجهاز المستقبل لأشعة الشمس لمدة شهر .إن أفضل طريقة للتخلص من الغبار هو اختيار مواقع قليلة الغبار بمساعدة التقنيات الفضائية والبيانات المناخية , واستخدام طرق التنظيف على فترات محددة تختلف من محطة لأخرى حسب طبيعة الغبار وطبيعة الطقس في كل منطقة .

لن أتحدث هنا عن المشاريع الإقليمية , التي كان من الممكن تنفيذها للمنطقة العربية وأوروبا لولا الحرب العدوانية من قوى الشر العالمية على سورية والجمهوريات العربية الأخرى , ولكن سأشير إلى مايمكن أن تنفذه سورية لتأمين الطاقة الكهربائية المجانية والنظيفة من الشمس . من خلال طرح المشاريع على أربعة مستويات :

1- المجمعات الضخمة التي تنتج حتى 2000 ميغا واط من الكهرباء , كمجمعات المغرب واسبانيا ودبي وغيرها , التي يمكن أن تغذي مدن ومناطق بكاملها والتي تربط مع الشبكة العامة في القطر.

2- المحطات المنفردة, التي تنتج من 50 إلى 150 ميغا واط , التي تغذي بلدات ومدن صغيرة , والتي يمكن ربطها مع الشبكة العامة أيضا"

3- محطات صغيرة تغطي قرى محددة ونائية وطقسها مختلف وتعمل بشكل مستقل عن الشبكة أوتربط بها حسب وضع كل قرية

4- محطات منزلية , التي يمكن أن تؤمن احتياجات منزل أو عدة منازل أومزرعة

5- تأمين الكهرباء للشوارع بشكل مستقل في المدن والبلدات

6- رفع المياه من الآبار

7 - امكانية استخدامها في الحدائق والمنتزهات وكاميرات المراقبة وتشغيل المحطات اللاسلكية والهاتفية وفي المعسكرات والتزيين والديكور والشواحن والآلات الحاسبة وغيرها.

وهنا يجب على الحكومة أن تسن القوانين التي تسهل تأمين هذه المحطات والأجهزة للموطنين الذين يرغبون بتركيبها واستخدامها, بالإضافة لتقديم التسهيلات للمساعدة في انتاجها ضمن البلد .فهل سنجد هذا الأمر متاحا" في بلدنا قريبا" ؟ نأمل ذلك .


 

التعليقات الواردة أدناه تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر عن رأي وكالة أوقات الشام الإخبارية