لحديو سورية والهيكل المزعوم بديلاً عن قلعة حلب

عدد المشاهدات : 2936 | تاريخ النشر : 2017-01-10 12:44:47

وكالة أوقات الشام الإخبارية

علي مخلوف
تبخرت أحلام فرسان الهيكل في تحويل قلعة الحمدانيين إلى محفل عبراني، انطفأت شموع الشمعدان الإسرائيلي، وعادت الحياة للعجل والسامري، فابتعد الأتباع عن الطور السوري المقدس، والتحقوا بركب التلمود، ثم استبدلوا نجمتين خضراوتين، بثلاثٍ حمر تحولن فيما بعد إلى نجمة سداسية.
يقول السيد المسيح الذي صلبه من تقوم المعارضة السورية بزيارتهم "لا تعطوا القدسَ للكلاب. ولا تطرحوا دُرَركم قدام الخنازير. لئلا تدوسها بأرجلها وتلتفت فتمزقكم" وقد كان رغيف خبز سوري أكله هؤلاء بمثابة درةً داسوها ثم التفتوا إلى الوطن لخيانته.
لم تكن "ثورتهم" إلا كانفجار بائعة هوى صارخةً بوجه شيخ وقور، لقد كان من يُسمون بالمعارضين أكثر فجاجة ممن مارسن البغاء على مر التاريخ، وللمفارقة فإن البغاء والخيانة فعلان قديمان في التاريخ البشري، وقد أعاد هؤلاء تأكيده خلال الحرب السورية.
بعد تحرير مدينة حلب على يد الجيش العربي السوري وحلفائه وخسارة الأنظمة الأعرابية وأدواتها في سورية الرهان على تلك المدينة، يتوجه وفد من المعارضة إلى تل أبيب لحضور مؤتمر يقيمه معهد ترومان الصهيوني، حيث ذكرت صحيفة رأي اليوم الإلكترونية، أنه وتحت عنوان لأوّل مرةٍ في إسرائيل في معهد ترومان ممثلون عن المعارضة السورية يحضرون إلى معهد ترومان ويتحدّثون مباشرة أمام الجمهور الإسرائيلي، نشر المعهد الإسرائيليّ للأبحاث والتابع للجامعة العبرية دعوةً لحضور أمسية بمشاركة هؤلاء الممثلون الذين سيتحدّثون عن الأزمة السورية.
خبر استغله المعهد وجامعة تل أبيب ووسائل الإعلام العبرية وكأنه حدث تاريخي، فمنذ طرد الخائن أنطوان لحد وهروبه إلى الكيان الصهيوني ها هم لحديو سورية مما تُسمى بالمعارضة تتجه في رحلة حج إلى الهيكل المزعوم وتقبيل المشعل اليهودي ومن ثم الحديث عن حربهم ضد الحكومة السورية عند حائط المبكى.
هذه الزيارة هي تحصيل حاصل للكثير من الأفعال والمواقف والتصريحات التي وقعت بين الـ "المعارضة" والكيان الصهيوني، منذ خروج وزير الأمن الإسرائيلي السابق آفي ديختر من على هضبة الجولان السوري المحتل يناشد العالم لنصرة تلك الـ "الثورة" ضد الدولة السورية، ثم افتتاح تل أبيب للمشافي من أجل معالجة جرحى الجماعات المسلحة، وبعدها زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لجرحى المسلحين في المستشفيات، وتقديم جيش الاحتلال دعماً لوجستياً للجماعات المسلحة في الجنوب السوري، فضلاً عن الدعم الناري من استهداف مواقع عسكرية لا سيما محطات الدفاع الجوي، وقد كانت كل غارة صهيونية تُلحق بهجوم كبير يشنه مسلحو المعارضة، ألم يتجول مراسلو الإعلام الصهيوني في ريف إدلب ومنهم مراسل القناة الثانية عندما التقى شيخاً إدلبياً "ثائراً" قال له أن شارون لو قال له بأنه ضد بشار الأسد لكان هو عينه؟ ولا يزال صدى الشكر الذي أبداه الحقوقي والسياسي لما يسمى بالمعارضة السورية المدعو الشيخ خالد خلف في مقابلة مع قناة "إسرائيل 24" إلى إسرائيل لقصفها مطار المزة العسكري يتردد إلى الآن، ألم تبث ما تُسمى بجبهة الإنقاذ الوطني في سورية ممثلة بمنسق الجبهة فهد المصري شريط فيديو دعت فيه للتعاون مع إسرائيل، مناشدة الكيان الصهيوني إلى مساعدتهم في إسقاط النظام السوري وإنقاذ المعارضة من هزيمة كبيرة؟ ألم يزر المعارض كمال اللبواني الكنيست الإسرائيلي وأعلن من خلاله استعداد المعارضة للتطبيع مع تل أبيب؟ ألم يجري معاذ الخطيب حواراً مع صحيفة يديعوت أحرونوت الصهيونية وقال لها خلال المقابلة إن النظام الجديد في سورية لن يعادي إسرائيل أو يهاجمها في محاولة منه لطمأنة الصهاينة ورفع أسهمهم لديهم كي يدفعوا باسمه داخل الأروقة الأميركية ليكون مطروحاً كرئيس بديل محتمل! كذلك ألم تُعجب الناطقة باسم ما يُسمى بالمجلس الوطني السوري بسمة قضماني بالكيان الصهيوني حيث قالت في ندوة حوارية حول معرض الكتاب في فرنسا والتي خصصت للحديث عن الكُتاب الإسرائيليين أن العرب بأمس بحاجة إلى وجود إسرائيل إلى جانبهم؟! ماذا عن فرح الأتاسي أمين عام الجبهة الوطنية السورية التي تقيم في العاصمة الفرنسية باريس والتي قُدمت في فترة من الحرب على سورية على أنها الناطقة باسم ميليشيا الجيش الحر الذي كان يقوده الهارب رياض الأسعد وقتها، ألم تلتقِ مع الصهيوني برنار هنري ليفي في باريس، ألم تدعو بحسب مصادر معارضة إلى إرسال إشارات إيجابية تجاه الحكومة الإسرائيلية، ألم يجري علي صدر الدين البيانوني، المراقب العام السابق للجماعة في سورية مقابلة مع "القناة الثانية" في التلفزيون "الإسرائيلي"، قال خلالها إن "إسرائيل" موجودة ويحق لها أن تعيش بسلام؟!
أما برهان غليون فقد راسل إعلاميين صهاينة، فيما قال خالد خوجه أحد مسؤولي مجلس إسطنبول الكيان الصهيوني خلال رسالة مصورة له بثتها التلفزة الإسرائيلية أن مصلحة كيان الاحتلال تكمن في إسقاط النظام السوري، جاءت الرسالة بعد تصريحات عضو الكنيست الإسرائيلي يستحاق هرتسو، والتي كشف فيها عن وجود اتصالات مكثفة مع مسؤولي مجلس إسطنبول وقتها، وقبل ذلك ألم يقل المعارض فريد الغادري أنه يمكن للعلم الصهيوني أن يرفرف في دمشق بعد سقوط النظام في إشارة لاستعداد المعارضة للتطبيع؟!.
كل ما سبق يدل على أن معركة حلب كانت بمثابة مسمار دُقَّ في نعش المعارضة، وأن جميع التهم التي وُجهت لتلك المعارضة بالخيانة ليست من باب التجني أو حب نظرية المؤامرة التي يحاولون إلصاقها بمؤيدي الدولة السورية، بل هي حقيقة ثابتة تؤكدها الوقائع والدلائل، كل ما سبق يؤكد لمن في قلبه شك أيضاً بأن القيادة السورية لو لم تكن شوكةً في الحلق الإسرائيلي ـ الأميركي لما شُنت كل تلك الحرب، بغض النظر عن الأخطاء الداخلية التي لا يخلو منها أي بلد في العالم.
عاجل


 

التعليقات الواردة أدناه تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر عن رأي وكالة أوقات الشام الإخبارية