هل تواكب تركيا روسيا في جديتها نحو الحل السياسي؟

عدد المشاهدات : 289 | تاريخ النشر : 2017-01-10 12:40:33

وكالة أوقات الشام الإخبارية

 أمين حطيط
 كما بات مسلما به فرضت انتصارات سورية في حلب ايقاعا جديدا لمسار الازمة سوريا وإقليميا ومحليا، واهلت البيئة للتفكير بإمكانية إطلاق العمل على المسار السياسي بشكل يبعث بعضا من الثقة والطمأنينة لإمكانية النجاح على هذا المسار.ولكن ظهرت هنا عقبة تمكن في تحديد من الذي يبادر ومن هم الشركاء في العملية.

سؤال طرح بعد ان سقطت الأمم المتحدة في الامتحان سقوطا كليا كون ممثلها في سورية والمخول بشكل أساسي رعاية المباحثات باسمها اظهر عن انحاز فاضح ضد الدولة السورية وممالأة للجماعات المسلحة وارتهان كلي للولايات المتحدة الأميركية التي خسرت ادارتها الحالية السباق للعودة الى البيت الأبيض وباتت ملزمة بتسليم السلطة الى الحزب الجمهوري الذي جاهر ممثله الفائز بالرئاسة، جاهر بأن أولوياته في سورية تختلف الى حد التناقض مع أولويات الإدارة المنتهية الولاية بعد اسبوعين.

في ظل هذا الواقع وجدت روسيا ان الفرصة متاحة لها لأطلاق عملية سلمية ناجحة في سورية من خلال العمل مباشرة مع تركيا التي لعبت منذ بدا العدوان على سورية الدور الرئيسي   في رعاية الإرهابيين واحتضانهم وتقديم نفسها باعتبارها الدولة الإقليمية الرئيسية التي بإمكانها القيام بالإدارة الميدانية والاستثمار المباشر لنتائج العدوان، لعبت ذلك بعد فرضت الظروف الجغرافية والسياسية والعقائدية والعسكرية ان يكون بيد تركيا أكثر من 70% من أوراق العدوان على سورية.

وبالتالي ورغم كل ما تعرف روسيا من دور تركي ماضيا وحاضرا في سورية، فقد استغلت لحظة مؤاتيه هي لحظة انتصار في حلب اللحظة التي تعتبر الأشد قسوة على تركيا في سياستها العدوانية ضد سورية، وعرضت عليها العمل المشترك للخروج من الازمة سياسيا مع إعطائها حوافز محددة تحجب هزيمتها وتجعلها شريك في إدارة العملية السياسية ورعايتها، شراكة تمكنها من حفظ مصالحها الأمنية والسياسية عبر الحدود مع سورية دون ان تخل بالأهداف الاستراتيجية الأساسية لمعسكر الدفاع عن سورية التي تعرفها تركيا جيدا.

لقد استغلت روسيا حالة الفراغ السياسي الغربي بسبب التحضيرات لانتقال السلطة في اميركا و الانشغال الروبي بهموم داخلية و خارجية ، كما استثمرت حالة الانتصار الاستراتيجي الكبير في حلب و استغلت الوضع التركي المازم محليا و سوريا   إقليميا و اطلقت مبادرتها السياسية حيث وجدت ان ادخال شريك ثالث فيها من معسكر الدفاع عن سورية يمكنها أي يمكن روسيا من التحرك من موقع الحكم الراعي الذي يستند في ادارته الى طرفين اقليمين فاعلين واحد من معسكر العدوان (تركيا) و الاخر من معسكر الدفاع عن سورية ، فكان اختيار ايران لتكون الشريك الثالث في منظومة البحث و رعاية العملية السياسية في سورية ، و بطبيعة الحال لم تتردد ايران لحظة في الامر خاصة و انه يأتي مطابقا لنظرتها الى الموضوع باعتبار ان الحل السياسي هو المخرج الحقيقي و الامن من الازمة في سورية .وهكذا نشأ مثلث روسي إيراني تركي لحل الازمة السورية، تسارعت خطواته فكان:

-         الإعلان عن الاتفاق المبادئ التي يقوم عليها فكان اعلان موسكو.

-    الإعلان عن وقف العمليات العسكرية بين الحكومة السورية وحلفائها من جهة والقوى المسلحة المستعدة للدخول في العملية السياسية والقابلة بوقف العمليات ولم يستثن من ذلك الا داعش والنصرة باعتبارهما منظمتين إرهابيتين بتصنيف الأمم المتحدة،

-    السعي الى عقد مباحثات سورية سورية برعاية المثلث المذكور، على ان تشارك فيها الحكومة السورية والمعارضة السورية مسلحة او غير مسلحة من الذين يقبلون بالعمل السياسي لحل الازمة. وتم اختيار مدينة الاستانا في كازاخستان مكانا للمباحثات مع اتفاق مبدئي لانطلاقها قبل نهاية الشهر الحالي.

وتحصينا للعملية وإضفاء لشرعية دولية عليها حملت موسكو الملف الى مجلس الامن واستصدرت قرارا منه بالأجماع يؤيد المسعى ويدعمه دون ان يكون في التأييد ما يمس او يسقط قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالقضية السورية خاصة القرارين 2253 و2254.

بعد القرار الاممي كان ينبغي على الأطراف الذين يقفون وراء المسعى ان يتخذوا المواقف التي تؤكد جديتهم والإجراءات التي تقود الى إنجاح العملية بدءا من عملية بناء الثقة وصولا الى تسهيل اتفاق الأطراف السوريين للخروج من الميدان المسلح الى العمل السياسي الامن. فهل قامت الأطراف بما يقتضي؟

في التدقيق نرى ان روسيا اتخذت اقصى ما يمكن من مواقف وتدابير تؤكد جديتها وحرصها على نجاح المسعى، فقد ضمنت موافقة سورية على الاتفاق ثم استحصلت على القرار الداعم له من مجلس الامن بعد ان أبدت مرونة في ادخال تعديلات عليه ذات طبيعية غير سياسية وفعلت جهاز المراقبة لديها لضبط وتسجيل حالات خرق وقف العمليات القتالية ثم كان قرارها الأهم والأخطر والذي تمثل في اعلان سحب القوى الروسية المقاتلة من سورية او لنقل تخفيضها بشكل كبير يوحى بانها لن تشارك في عمليات قتالية قريبة.

لقد اتخذت روسيا قرارها الأخير بسحب القوات من اجل تحقيق أغراض مختلفة منها ما يتعلق بالمسعى السلمي ومنه ما يتعلق بالقوى والمصلحة الروسية ذاتها وجازفت في اتخاذه خدمة للمسعى السلمي رغم ما اثاره عند البعض من هواجس وتساؤلات. فالقرار فسره البعض بانه خروج من المعركة في لحظة حساسة لان المتابعة في الميدان ليست مضمونة النتائج عل حد قول هذا البعض. لكن الحقيقة التي نراها ان قرار الانسحاب جاء من اجل الإيحاء بان روسيا تثق بجدى المسعى السياسي الذي أطلقته وأنها فعلا تريد تثبيت وقف العمليات وأنها تقدم الدليل على ذلك بسحب القوات وترسل بهذا رسالة حسن نية لإدارة ترامب القادمة للعمل على خط تسوية سياسية وخط مكافحة الإرهاب بعمل مشترك. ومن جهة أخرى لا يمكن لاحد ان ينكر بان روسيا بقرارها تخفف أعباء قواتها بإعادتهم الى قواعدهم في روسيا على الأقل لفترة 4 أشهر قادمة هي الفترة المظنون انها ستكون كافية لكشف النوايا واختبارا جدية الاخرين. وهي على أي حال قادرة على اعادتها الى الميدان ان اقتضى الامر في مهل لا تتجاوز حدود مهل الخطر الميداني ان حصل.

اما على صعيد تركيا فهي ورغم حجم الفائدة التي جنتها من دخولها طرفا في مثلث ضمان ورعاية العملية السياسية وهو كسب لا يقدر، ورغم انها استنقذت من الميدان في لحظة هزيمة مؤكدة بعد اسقاط الإرهاب الذي ترعاه في حلب وتعثرها في مدينة الباب الا انها لا تبدي حتى الان الجدية المطلوبة لتعزيز الثقة ودفع العمل على المسار السلمي وهي تحاول ان تناور في الميدان والسياسة بما يتيح لها ابتزاز الأطراف الأخرى وكسب الوقت. تقوم بذلك رغم ما تتعرض له من ضغط إرهابي في الداخل التركي ومن مخاطر متنوعة عبر الحدود.

فالجدية تفرض على تركيا ضبط المعارضة التي تقودها او ترعاها ومنعها عن الخرق المتكرر والمتمادي لوقف العمليات القتالية والامتناع عن ارتكاب جرائم حرب من قبيل قطع الماء عن دمشق، كما ووقف امداد الجماعات المسلحة في ادلب وسواها بالقدرات القتالية وأخيرا عليها ضمان حضور تلك لمعارضات في استانا دون ابتزاز.

نقول هذا رغم اننا لا ننظر الى مباحثات استانا بانها المكان الذي سينتج الحل السياسي منه، بل نراه المكان الذي يصحح الانطلاق الى الحل السياسي الذي لا يمكن ان يتحقق في ظل غياب الطرف الأساسي الذي قاد العدوان على سورية وهو اميركا وحضور اميركا لن يكون كما يعرف ذوي الخبرة لن يكون التحاقا في استانا بل سيكون استئنافا للوجود في جنيف وتبقى استانا مرحلة مهمة من اجل ضمان نجاح جنيف المقبل وفقا لقواعد ومفاعيل صوبتها نتائج الميدان السوري خلال العام 2016.

وبالتالي يكون مهما إنجاح استانا حتى يكون انطلاق جنيف معدلا ومصححا مضمونا بشكل أفضل، وحتى ذاك التاريخ الذي لا نراه الان بعيدا يكون مطلوبا من القوى العاملة في معسكر الدفاع عن سورية ضمان المكتسبات الميدانية التي تحققت ويكون مطلوبا من تركيا ان تعمل بحسن نية وجدية لضمان مسعى ارتضت ان تكون طرفا في رعايته. فهل تغير تركيا سياستها وتحترم تعهداتها؟ ......حتى الان لا يبدو الامر مشجعا للقول نعم.
الثورة السورية


 

التعليقات الواردة أدناه تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر عن رأي وكالة أوقات الشام الإخبارية