اطلاق الحل السياسي في سوريا مرهون بـ ...

عدد المشاهدات : 269 | تاريخ النشر : 2017-01-10 12:36:56

وكالة أوقات الشام الإخبارية

حسن سلامة

مع استمرار وقف اطلاق النار في معظم مناطق التوتر في سوريا، بالتوازي مع التحضيرات لانعقاد مؤتمر "استانا" عاصمة كازاخستان، كمرحلة اولى على طريق اعادة اطلاق مفاوضات جنيف لحل الازمة السورية، يبقى السؤال المطروح حول امكانية تثبيت الهدنة من جهة وحول مايمكن ان ينتهي اليه المؤتمر المذكور من جهة ثانية؟
في معطيات مصادر دبلوماسية مطلعة على اجواء الاتصالات حول الشقين العسكري والسياسي، فان وقف النار يبقى مسألة وقت اذا لم يقترن بجملة اجراءات وضمانات من جانب الدول الداعمة للتنظيمات المسلحة بتلاوينها المختلفة، وتحدد المصادر ابرز هذه الاجراءات والضمانات باثنين:

اولا: ان تلتزم الدول الداعمة للمسلحين بدءا من تركيا الى الادارة الاميركية الجديدة وكل الذين يمثلون وجهة نظر المعارضين بالفصل بين ما يسمى المجموعات المعتدلة والتنظيمات الارهابية من جبهة النصرة الى كل التنظيمات التي تحمل فكر القاعدة، وبالتالي فأي محاولة لادخال هذه التنظيمات من ضمن الاطراف المشمولة بوقف العمليات العسكرية ضدها هي محاولات لن يقبل بها الجانب السوري ولا الحلفاء .

ثانيا: ان تلتزم هذه الدول بدءا من انقرة التي عليها اتخاذ كل ماهو مطلوب لاقفال الحدود امام تدفق السلاح والمسلحين الى الداخل السوري، وأن تظهر الادارة الاميركية الجديدة جدية واضحة في محاربة الارهاب بكل تنوعاته اولا وان توقف ارسال السلاح الى اي من المجموعات المسلحة ثانيا، وان تضغط على حلفائها في الخليج لتجفيف منابع الارهاب وتمويلة ثالثا.
ولذلك؛ فالسؤال الاخر هل ان مؤتمر "استانا" المزمع انعقاده نهاية الشهر الحالي او مطلع الشهر المقبل سيفضي الى فتح الافق امام اطلاق الحل السياسي؟
في تأكيد المصادر الدبلوماسية ان جدية تركيا والولايات المتحدة ومعهما كل المعارضات والمجموعات المسلحة التي تدور في فلكهما امام امتحان فعلي عنوانه: إبداء الرغبة في اطلاق الحل السياسي الذي يشكل المدخل لاستمرار الهدنة"، وبالتالي فهذه الجدية والرغبة تفترض الالتزام بثلاث مسائل اساسية:
المسألة الاولى: تنفيذ ماهو ضروري من اجراءات تكفل استمرار وقف النار، وفق النقطتين المذكورتين سلفا
المسألة الثانية: ان تتعهد الدول التي ستمثل وجهة نظر الائتلاف المعارض والمجموعات المسلحة بأن لا مكان للتنظيمات الارهابية في الحل السياسي ولا مناص من هزيمة كل صنوف الارهاب بغض النظر عن مسار الحل السياسي.
المسألة الثالثة: تخلي هذه الدول ومعها كل تصنيفات المعارضة عن ما يسمى المرحلة الانتقالية بعد ان اسقطت انتصارات الجيش السوري وحلفائه كل هذه الاوهام، اي ان يلتزم كل هؤلاء بمرجعية الدولة السورية ورئيسها بشار الاسد في الاشراف ورعاية الحل السياسي والاقرار بان الشعب السوري هو الذي يقرر مصير مؤسساته السياسية .
من كل ذلك، تلاحظ المصادر ان ايًّا من هذه الالتزامات غير واضحة حتى الان لدى الدول الداعمة لكل المعارضات والمجموعات المسلحة، فلا التركي قادر على الزام المسلحين بمقتضيات وقف النار او الحل السياسي ولا الادارة الاميركية الجديدة افصحت عن طبيعة خياراتها من الازمة السورية، ولهذا ترى المصادر ان الجانب الروسي اراد من الدفع لعقد مؤتمر "استانا" توجيه رسائل في اتجاهات عدة، اولها باتجاه النظام التركي لامتحان مدى جديته في كل ما اعلنه عن محاربة الارهاب والحل السياسي، وثانيها نحو الادارة الاميركية الجديدة وما اذا كان الرئيس الاميركي دونالد ترامب سيلتزم بما كان اعلنه من مواقف في السابق، وثالثها باتجاه انظمة الخليج واستطرادا للقول لكل هؤلاء ومن ورائهم المسلحين بان عرقلة الحل السياسي يأتي من جانب هؤلاء وليس من روسيا وسوريا وباقي الحلفاء وان اي تلكؤ سيعني استمرار نزيف الدم السوري .
العهد


 

التعليقات الواردة أدناه تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر عن رأي وكالة أوقات الشام الإخبارية