هل يمكن تدريب نفسك لتمتلك حواساً خارقة؟

هل يمكن تدريب نفسك لتمتلك حواساً خارقة؟

هل تمنيت يومًا لو أنك تمتلك حاسة بصر أقوى تمكنك من رؤية أدق التفاصيل أو حتى حاسة لمس أقوى تجعلك تشعر بأرق لمسة قد تتعرض لها؟ لدينا خبر رائع وهو أن العلماء توصلوا فعلًا إلى طريقة تساعدك على رفع كفاءة حواسك وجعلها أفضل في استقبال المعلومات ولن تحتاج إلى عملية جراحية معقدة أو حتى مبالغ طائلة للحصول على ذلك !

ألن يكون رائعًا لو استطعنا سماع ما يقوله الناس خلف ظهرنا؟ أو أن نقرأ جدول الحافلة من الشارع المقابل؟ نحن نختلف بشكل كبير في قدراتنا الإدراكية لكل الحواس. ولكن، هل يجب أن نقبل بما قُسم لنا عندما يتعلق الأمر بإدراكنا الحسي؟ أم باستطاعتنا فعل شيء لتطويره؟

الاختلافات في الإدراك تظهر بشكل أوضح في الحواس ذات القيمة العالية، وهي السمع والبصر. ولكن بعض الأشخاص لديهم قدرات عالية للحواس الأخرى أيضاً. مثلاً، هناك نجوم أو مشاهير بيننا لديهم حاسة تذوق أقوى من الآخرين (وهي صفة ترتبط بوجود عدد أكبر من المستقبلات على طرف اللسان). ولكن هذا خبر غير سار بالنسبة إليهم، فهم يشعرون أيضًا بحرقة أكثر من المواد المُهيجة مثل الكحول والفلفل الحار.

وقد تبين أن النساء أفضل في الإحساس باللمس من الرجال، ومن المثير للاهتمام أنه اتضح أنه لا علاقة لهذا الأمر بالجنس على الإطلاق! ولكن بدلًا من ذلك يعود الأمر إلى امتلاكهن لأصابع أصغر حجمًا, وهذا يعني أن مستقبلات اللمس لديهن متلاصقة ومتقاربة بشكل أكبر، وبالتالي يمكنهن الإدراك بدقة أكثر. إذاً، إذا كان الرجل والمرأة لديهما نفس حجم الأصابع، فسيكون إحساسهما باللمس متساوياً.

التعلم الإدراكي

إن المستقبلات الحسية على جلدنا تضع حدًا أقصى لما يمكن أن نتصوره. مع ذلك، فتلك ليست نهاية القصة. تصورنا هو أكثر مرونة بكثير مما قد تتوقع. المجال العلمي “التعلم الإدراكي” يساعدنا على فهم الإدراك، وبالتالي، كيف يمكننا تعزيزه.

ويكشف هذا البحث أنه بنفس الطريقة التي يمكننا من خلالها التدرب لتحسين مهارات مثل الرياضة أو اللغات، يمكننا أن نتدرب لتحسين ما يمكننا أن نرى، نسمع، ونشعر، نتذوق ونشم. في أي تدريب حسي نموذجي، يقدم للمتدرب مجموعة من المحفزات الحسية التي تختلف في مدى سهولة إدراكها. على سبيل المثال عند التدريب على حاسة اللمس، قد يُعرّض إلى اهتزازات على سطح الأصابع تختلف في التردد (مدى سرعة نبضها).

وعادة ما يتعين على المتدرب أن يصدر حكمًا بشأن المحفزات، مثل ما إذا كانا متماثلين أو مختلفين. عادة ما يبدأ مع مقارنات سهلة (محفزات مختلفة جدًا) ويتدرج في الصعوبة. ردود الفعل على ما إذا كان الحكم صحيحاً أم لا تساعد بشكل كبير على التعلم، لأنها تسمح للناس بمطابقة ما يرونه ويشعرون به مع خصائص المحفزات الفعلية.

FMRI ماسح ضوئي بتقنية

كان الاعتقاد السائد أنه يمكنك فقط تحسين مقدرتك الإدراكية من خلال هذا التدريب الواضح، ولكن من الممكن أيضًا تعزيز الإدراك دون المشاركة في فعل أي شيء أو حتى إدراك أن شيئاً ما يحصل. في مثال واحد لا يصدق، درب علماء مجموعة من المشاركين على الماسح الضوئي للدماغ لتوليد نمط من نشاط الدماغ مطابق لما يمكن أن يظهر لو كانوا يتعرضون لمحفزات بصرية معينة. ومن ثم أعطوهم تغذية راجعة حول مدى نجاحهم في توليد هذا النمط – وهي عملية تعرف باسم ” التغذية الاسترجاعية العصبية”.

وبحلول نهاية التدريب، طُلب من المشاركين التعرف إلى مختلف المحفزات البصرية بما في ذلك تلك التي تمت رؤيتها في التدريب. اتضح أنهم كانوا أسرع وأكثر دقة في التعرف على المحفزات التي دُربوا عليها على الرغم من عدم رؤيتها فعليا.

نتائج دراماتيكية

ولكن إلى أي حد يمكن أن نتوقع تطور حواسنا؟ هذا يعتمد إلى حد كبير على مدى طول وصعوبة التدريب، ومدى فعاليته. ويمكن أن يكون التحسن كبيرًا، في دراساتنا; أسفرت تدريبات تطوير حاسة اللمس عن تحسينات تصل إلى حوالي 42٪ في حدة الحاسة، نتيجة ساعتين فقط من التدريب. ما يثير الدهشة هو أن بعض الدراسات أسفرت عن زيادة في الإدراك إلى حد يتجاوز ما ينبغي أن تسمح المستقبلات الحسية – ما يعتبر في نطاق “الحدة المفرطة”.

على سبيل المثال، في حاسة الرؤية، والناس في الواقع قادرون على رؤية دقة أدق من المسافة بين المستقبلات الفردية في العين. يمكنك التفكير في ذلك من حيث وحدات البكسل في صورة -كلما زاد عدد وحدات البكسل لديك، زادت التفاصيل التي يمكنك مشاهدتها. في حالة فرط الحساسية أو الحدة المفرطة، يمكن للناس أن يروا أكثر مما تسمح به هذه القاعدة (هناك نتائج مماثلة للحواس الأخرى، بما في ذلك اللمس والسمع).

فكيف يمكن أن يحدث هذا؟ إنه بسبب المعالجة الذكية في الدماغ: أدمغتنا تنظر عبر شبكة المستقبلات بأكملها لتحديد أين يقع “مركز الثقل” في الصورة – مما يكشف عن الموقع والشكل عن طريق تجمع مكاني للمعلومات على الشبكة. في الواقع، إنه من المفاجئ معرفة أن الدماغ هو المسؤول عن تنفيذ أكبر جزء من عملية الإدراك، وليس المستقبلات الحسية.

على سبيل المثال، التدريب لتطوير حاسة النظر لا يفعل أي شيء لمستقبلات الضوء في عينيك. في حين أن نفس المعلومات الحسية تدخل إلى النظام من خلال هذه المستقبلات، والتدريب يسمح للدماغ بتصفية الضوضاء وضبط الإشارات الحسية بشكل أكثر فعالية.

وهناك دليل آخر على أن التعلم لا يمكن أن يحدث على مستوى المستقبلات الحسية وهو أن التعلم الحسي ينتشر. على سبيل المثال، إذا قمت بتدريب الإدراك لتطوير الإحساس في إصبع واحد من اليد، هذا التعلم ينتشر بأعجوبة لأصابع أخرى والسبب أن جميعها مرتبطة بالدماغ.

هل يمكن أن يعوض تدريب الدماغ فقدان البصر؟

حقيقة أنه يمكن تدريب أدمغتنا لتحسين الطريقة التي نستخرج بها المعلومات الحسية من العالم هي فعلاً أخبار جيدة بالنسبة لنا جميعا، لأسباب ليس أقلها أن إدراكنا الحسي ينخفض مع تقدمنا في السن.

على الجانب الايجابي، فإن مطوري التكنولوجيا والعلماء واجهوا صعوبة في جعل الفكرة تجارية، عن طريق استخدام مبادئ التعلم الإدراكي لصناعة تطبيقات حاسوبية تساعد في التدريب. فهذه التطبيقات لا يمكنها التغلب على مشاكل التدهور الحسي الناجمة عن خلل أو شيخوخة المستقبلات (وبعضها غير فعالة أو أساسها مبني على علم لا يوثق به). ولكن إذا صممت بشكل صحيح، فإنها يمكن أن تعطيك دفعة كبيرة. بل إن هناك بعض الأدلة على أن برامج التدريب الحسية هذه يمكن أن تثمر عن فوائد ملموسة، مثل التدريب البصري الذي يعزز أداء البيسبول.

بعض هذه التطبيقات متاحة بالفعل على شبكة الإنترنت، مثل UltimEyes. هذا التطبيق صممه باحثون في التعلم الإدراكي الحسي في جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد. كما أن لديهم نموذج لتطبيق التدريب السمعي بانتظار التمويل، ومجموعات أخرى تتبع حذوها. ربما قريبًا سيكون لدينا القدرة على تعديل الإدراك الحسي في راحة يدنا (أو عن طريق الهاتف الذي في راحة يدنا!)

مع التقدم العلمي السريع نحن نتحرك نحو فرص رائعة لتحقيق أقصى قدر من وظائف حواسنا، و المساعدة في إعادة تأهيل الأشخاص الذين يعانون من ضعف في حواسهم، وبشكل عام نصبح أكثر روعة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.