موقع إخباري مستقل, للمصداقية عنوان

الكشف عن مصدر وقدرات الطائرات التي هاجمت القواعد الروسية في سوريا

كشف خبراء، اليوم الجمعة 12 يناير/كانون الثاني، عن مصدر وقدرات “الطائرات المسيرة” التي هاجمت القواعد الروسية في سوريا.
وكان رئيس إدارة صناعة وتطوير منظومة استخدام الطائرات المسيرة في هيئة الأركان العامة الروسية، اللواء ألكسندر نوفيكوف، قد أعلن أمس الخميس، أن كل طائرة مسيرة شاركت في الهجوم على حميميم كانت تحمل 10 ذخائر، وهي متفجرات وزنها قرابة 400 غرام، وهي من طراز متقدم جداً، تم رصده في أسواق عدة بلدان.
وقال العميد السابق في الجيش السوري والباحث بمركز دمشق للدراسات الاستراتيجية، تركي الحسن، في تصريح خاص لـ”سبوتنيك”، إن هناك حاجة في البداية إلى معرفة كيف يمكن لتركيا أن تسمح للجماعات المسلحة بتمرير هذه الطائرات المسيرة عبر أراضيها، لأن الواقع يقول إنها متورطة في الأمر بشكل كامل.

وتابع الحسن: “روسيا توجهت إلى تركيا، وطالبتها بضرورة توضيح موقفها، ويبدو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقتنع بالتبرير التركي، لما حدث من استغلال الإرهابيين والأمريكان أراضيها وحدودها، لإدخال الطائرات المسيرة بدون طيار إلى سوريا، ثم استخدام هذه الطائرات من مناطق تتواجد فيها تركيا ضد القواعد العسكرية الروسية”.

ولفت العميد تركي الحسن إلى أن المنطقة التي تم التوصل إلى أنها المصدر الرئيسي للهجوم الذي وقع على قواعدها، وانطلقت منها الطائرات المسيرة، تخضع الجماعات المسلحة فيها لسيطرة المخابرات التركية، ولكن يبدو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فضل أن يدير الأمر بهدوء، لكي لا يعيد أزمة “الطائرة الروسية” من جديد، والتي قبلت خلالها روسيا الاعتذار التركي العام الماضي.

وأشار إلى أن الطائرات المسيرة سبق أن استخدمها تنظيم “داعش” الإرهابي ضد أهداف مدنية وعسكرية منذ 3 سنوات، واستخدمتها “جبهة النصرة” أيضا خلال الفترة السابقة ضد العسكريين والمدنيين، أي أنها ليست جديدة على الإرهابيين.

ولكن قال إن هذا النوع المتطور المستخدم، يعني أن الجماعات المسلحة تملك مهندسين وتقنيين وفنيين يمكنهم التعامل مع أنظمة تشغيلها وتوجيهها إلى أهدافها.

وأيد العسكري السوري السابق وجهة النظر القائلة بأن أمريكا وأوكرانيا لهما دور في هذا الهجوم، قائلا إن هذا النوع من الطائرات المسيرة يصنع في أمريكا.

أما أوكرانيا — التي اتهمتها روسيا — فقال إنها منذ 7 سنوات تمنح الأسلحة للإرهابيين، ومعروف دعمها للجماعات الإرهابية داخل سوريا، وكانت شحنات الأسلحة تصل للإرهابيين من أوكرانيا بشكل مباشر وغير مباشر.

وعن إمكانية استهداف المدنيين في الهجمات الإرهابية بواسطة الطائرات المسيرة، قال د. سعد القصير، الأمين العام المساعد لاتحاد القوى السورية، لـ”سبوتنيك”، إن كثير من الهجمات الإرهابية ضد المدنيين كانت تستخدم فيها الطائرات بدون طيار، وكان الهدف من ذلك هو إيهام السوريين بأن الهجوم الجوي تم بيد القوات الجوية السورية، لإبعاد الشبهة عن الجماعات المسلحة، وتوريط الجيش السوري في الأمر.

وقال القصير:

“أنا على يقين من أن التقارير التي تنشر كل يوم في مواقع المعارضة السورية الكاذبة، بشأن سقوط قتلى مدنيين في هجوم جوي، يتم بناؤها على أساس عمليات إرهابية تتم باستخدام الطائرات المسيرة، التي تحمل كما من العبوات الناسفة شديدة الانفجار، والتي تودي بحياة المدنيين”.

من جانبه، قال الباحث السوري المتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية د. حسام شعيب، إن استخدام الجماعات المسلحة داخل سوريا للطائرات المسيرة “بدون طيار” في الهجوم على قاعدتي حميميم وطرطوس في سوريا، مؤشر خطر جدا، يجب أن تنتبه إليه روسيا وجميع الدول التي تحارب الإرهاب، لأنه خطر على العالم كله.
وأضاف الدكتور حسام شعيب، في تصريحات خاصة لـ”سبوتنيك”، إن النوع الحديث والمتقدم من الطائرات المسيرة، الذي تم استخدامه في استهداف القواعد الروسية حميميم وطرطوس، دخل إلى الأراضي السورية من خلال الحدود التركية، ولكنه تم تصنيعه في الولايات المتحدة الأمريكية، وتم منحه للإرهابيين.
وأوضح الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية المسلحة، أن الولايات المتحدة الأمريكية تصنع هذا النوع المتقدم من الطائرات المسيرة، وتدعم بها الجماعات الإرهابية داخل سوريا، لوقف التقدم الملحوظ الذي تحققه روسيا في مكافحة الإرهاب، فهي لا تريد من روسيا أن تقف أمام المحافل الدولية وتعلن تمكنها من القضاء على الإرهاب على الأراضي السورية.

وأكد الباحث السوري، على أن العدد الكبير الذي استخدمه الإرهابيون في استهداف القواعد العسكرية الروسية في سوريا، وهو 13 طائرة بدون طيار، يدل على أن الدعم المقدم هذه المرة إلى الجماعات الإرهابية المسلحة كبير جدا، كما يدل على أن هذه الجماعات تملك في الوقت الحالي عدد أكبر من هذه الطائرات المسيرة.

وعن إمكانيات الطائرات بدون طيار، والتي تم استخدامها لتنفيذ الهجوم على القواعد الروسية في سوريا، أو المهندس سعيد المصري، وهو متخصص في البرمجة الملاحية، أنه لا توجد طائرة توجه نفسها، فهي تحتاج لطيار في محطة توجيه، أو بمعنى أخر، تحتاج لشخص يدير حركتها واتجاهاتها على الأرض ويتحكم فيها بطريقة لاسلكية.

وأكد أن قائد الطائرة المتحكم فيها يضمن عدم وقوع أي حادث لها، خاصة إذا كانت محملة بمتفجرات كما حدث في الهجوم على القواعد الروسية.

وتابع قائلا “في هذه الحالة يكون وجود الطيار إلزاميا، لتجنب أي طوارئ، وهو أمر يمكن التحكم فيه بالمقابل، ولكن ذلك يحتاج إلى تقنية عالية جدا، تبدأ بكشف تواجد الطائرات، ثم التدخل السريع لإبعادها عن طريق السيطرة عليها”.

وأردف:

“يكون على قائد الطائرة المسيرة تحديد نقاط مسارها، وبعدها تقوم الطائرة بتوجيه نفسها بنفسها، وفق الإحداثيات بواسطة نظامها الأوتوماتيكي، أي بتوجيه من نظام طيرانها الآلي، وهي تحصل خلال رحلتها على كم هائل من البيانات، من خلال البوصلة ومقياس الارتفاع وعداد السرعة وجهاز GPS، خاصة أن هذه الأنواع الحديثة يتم التحكم بها عبر الأقمار الصناعية، لضمان عدم انقطاع الاتصال”.

وكشف أن الطائرة بدون طيار، التي استخدمها الإرهابيون في الهجوم على القواعد الروسية، رغم كونها تعمل بتقنيات عالية جدا، وتعد من الأنواع حديثة للغاية، ولكنها تخلو من الكثير من الأجهزة الملاحية الهامة، التي توجد على متن هذه الأنواع الحديثة.

وأشار إلى أن الإرهابيين يضطرون إلى تخفيف حملها، لإضافة المتفجرات إليها، فما تم إعلانه أن كل طائرة كانت تحمل نحو 4 كيلوغرامات من المتفجرات، وهو رقم كبير جدا.
سبوتنيك

تعليقات
Loading...